فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 4102

ج / 2 ص -414- الحديث عليه ومدار مذهبهم عليه؛ فأردت إيضاح الحديث وراويه فقد يقال: لا يقبل الجرح إلا مفسرا ففسرته؛ وأما إسماعيل بن عياش فمتفق على ضعفه في روايته عن الحجازيين واختلف في قبول روايته عن الشاميين، وقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة ومعلوم أنه حجازي فلا يحتج به ولو لم يكن في الحديث سبب آخر يضعفه؛ وكيف وفيه عبد الوهاب الذي حاله ما وصفناه، وأما قياسهم على سائر النجاسات فلا يلتفت إليه مع هذه السنن الصحيحة المتظاهرة على مخالفته.

فإن قال قائل منهم: حديثكم رواه أبو هريرة وقد أفتى بغسله ثلاثا. فالجواب من وجهين: أحسنهما: أن هذا ليس بثابت عنه فلم يقبل دعوى من نسبه إليه، بل قد نقل ابن المنذر عنه وجوب الغسل سبعا كما قدمناه. وقد علم كل منصف ممن له أدنى عناية أن ابن المنذر إمام هذا الفن أعني نقل مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وأن معول الطوائف في نقل المذاهب عليه. الجواب الثاني: أن عمل الراوي وفتواه بخلاف حديث رواه ليس بقادح في صحته، ولا مانع من الاحتجاج به عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين والأصوليين، وإنما يرجع إلى قول الراوي عند الشافعي وغيره من المحققين إذا كان قوله تفسيرا للحديث ليس مخالفا لظاهره، ومعلوم أن هذا لا يجيء في مسألتنا، فكيف نجعل السبع ثلاثا؟ وأما الجواب عما احتج به أحمد وهو أن المراد اغسلوه سبع مرار إحداهن بماء وتراب فيكون التراب مع الماء بمنزلة الغسلتين، وهذا التأويل محتمل فيقال به للجمع بين الروايات، فإن الروايات المشهورة سبع مرات فإذا أمكن حمل هذه الرواية على موافقتها صرنا إليه، وأما الجواب عما احتج به الأوزاعي ومالك فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأمر بإراقته وإتلافه فوجب العمل به والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه، وفي أيها جعل جاز لعموم الخبر".

الشرح: هذا الذي قاله متفق عليه عندنا، ونقل القاضي أبو الطيب أن الشافعي نص في حرملة أنه يستحب جعل التراب في الأولى، وكذا قاله أصحابنا وهو موافق لرواية مسلم التي قدمناها فالحاصل أنه يستحب جعل التراب في الأولى فإن لم يفعل ففي غير السابعة أولى فإن جعله في السابعة جاز، وقد جاء في روايات في الصحيح سبع مرات، وفي رواية سبع مرات أولاهن بالتراب، وفي رواية أخراهن بدل أولاهن، وفي رواية سبع مرات السابعة بتراب، وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب، وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيه دليل على أن التقييد بالأولى وغيرها ليس للاشتراط، بل المراد إحداهن، وهو القدر المتيقن من كل الروايات والله أعلم.

قال المصنف:"وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه تطهير، نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم والثاني: يجزئه؛ لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد، فلم يختص به كالاستنجاء والدباغ، وفي موضع القولين وجهان أحدهما: [أن القولين] في حال عدم التراب: فأما مع وجود التراب فلا يجوز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت