فهرس الكتاب
ج / 2 ص -415- بغيره قولا واحدا والثاني: [أن القولين] في الأحوال كلها؛ [لأنه جعله في أحد القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه] "1."
الشرح: قوله: بدل التراب منصوب على الظرف، والجص بكسر الجيم وفتحها وهو معروف وقد سبق بيانه في باب المياه، والأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان حكاهما أبو عبيدة والجواليقي وغيرهما وهو معرب وهو بالعربية حرض، وقد أوضحته في"تهذيب الأسماء واللغات".
أما حكم المسألة: فحاصل المنقول فيها أربعة أقوال رابعها مخرج أظهرها عند الرافعي وغيره من المحققين لا يقوم غير التراب مقامه والثاني: يقوم وصححه المصنف في"التنبيه"والشاشي والثالث: يقوم عند عدم التراب دون وجودهوالرابع: يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني ونحوها، ودلائل الأقوال ظاهرة مما ذكره المصنف والاحترازات أيضا ظاهرة والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما: يجزئه؛ لأن الماء أبلغ من التراب فهو بالجواز أولى والثاني: لا يجزئه؛ لأنه أمر بالتراب، ليكون معونة للماء لتغليظ النجاسة، وهذا لا يحصل بالماء وحده".
الشرح: صورة المسألة أن يغسل بالماء وحده ثمان مرات، فهل يجزئه؟ وتقوم الثامنة مقام التراب؟ فيه هذان الوجهان وهما مشهوران، الصحيح لا يقوم وقد ذكر دليلهما ولكن دليل الأول فاسد جدا، وفيه وجه ثالث: أنه يقوم عند عدم التراب دون وجوده وطردوا الخلاف فيما لو غمس الإناء أو الثوب في ماء كثير والأصح: أنه لا يكفي؛ بل لا بد من التراب والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن ولغ كلبان فوجهان أحدهما: يجب لكل كلب سبع مرات كما أمر في بول رجل بذنوب، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني: يجزئه في الجميع سبع مرات، وهو المنصوص في حرملة؛ لأن النجاسة لا تتضاعف بعدد الكلاب بخلاف البول".
الشرح: إذا تكرر الولوغ من كلب أو كلاب فثلاثة أوجه: الصحيح: المنصوص أنه يكفي للجميع سبع؛ لأن النجاسة على النجاسة من جنسها لا أثر لها كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا ولغ كلب في إناء ثم وقع فيه نجاسة، وقولنا: من جنسها احتراز مما إذا وقع فيه نجاسة ثم ولغ فيه كلب فإنها تؤثر فيجب غسله سبعا بعد أن كان مرة. والثاني: يجب لكل ولغة سبع إحداهن بالتراب؛ لأنه يصدق عليه أنه ولغ فيه كلب فصار كما لو غسله ثم ولغ فيه والثالث: أنه إن كان تعدد الولوغ من كلب كفى سبع لجميع ولغاته، وإن تعددت الكلاب وجب لكل كلب سبع حكاه صاحب"الحاوي"وغيره، وقوله: كما أمر في بول رجل بذنوب، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان كلام عجيب؛ لأنه جعله عمدة الدليل، ولم ينكر عليه المصنف عند احتجاجه للوجه الثاني، بل سلمه وقرره وذكر الفرق مع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كل ما بين المعقوفين من المتوكلية والركبي (ط) .