فهرس الكتاب
ج / 2 ص -416- أنه ذكر بعد أسطر أن التقدير في بول الرجلين بذنوبين ضعيف، وسنوضح المسألة هناك إن شاء الله تعالى، والذنوب بفتح الذال المعجمة هي الدلو الممتلئة ماء، هذا قول الأكثرين، وقال ابن السكيت: هي التي فيها قريب من المد وفيها لغتان التأنيث والتذكير، والتأنيث أفصح وجمعها في القلة أذنبة وفي الكثرة ذنايب كقلوص وقلايص والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن ولغ [الكلب 1] في إناء ووقعت فيه نجاسة أخرى أجزأه سبع مرات للجميع 2؛ لأن النجاسات تتداخل، ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة واحدة".
الشرح: هذا الذي قاله متفق عليه ونص عليه في حرملة. قال: ولو غسله مرة ثم وقعت فيه نجاسة غسله ستا، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان: أحدهما: يغسل من كل غسلة مرة؛ لأن كل غسل يزيل سبع النجاسة والثاني: حكمه حكم الإناء الذي انفصل عنه؛ لأن المنفصل كالبلل الباقي في الإناء، وذلك لا يطهر إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل، وإن جمع ماء الغسلات ففيه وجهان:"
أحدهما: الجميع طاهر؛ لأنه ماء انفصل من الإناء، وهو طاهر.
والثاني: أنه نجس، وهو الصحيح؛ لأن السابعة طاهرة والباقي نجس، فإذا اختلط ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا"."
الشرح: قد سبق بيان حكم غسالة نجاسة الكلب وغيره في باب ما يفسد الماء من الاستعمال. ونعيد منه هنا ما يتعلق بما ذكره المصنف مختصرا، فإذا انفصلت غسالة ولوغ الكلب متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعا، وإن انفصلت غير متغيرة فثلاثة أوجه أو أقوال كما سبق. أحدها: أنها طاهرة، والثاني: نجسة، والثالث: وهو الأصح: إن كانت غير الأخيرة فنجسة، وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعا للمحل المنفصل عنه، فإن قلنا بهذا فجمعت السابعة إلى الست ولم تبلغ قلتين فوجهان. أحدهما: الجميع طاهر؛ لأن الإناء محكوم بطهارته الآن. والثاني: وهو الصحيح: أن الجميع نجس؛ لما ذكره المصنف، ولو أصاب شيء من ماء غسله ثوبا فإن قلنا: إنها طاهرة، فالثوب طاهر ولا أثر لها، أما إن قلنا: نجسة تنجس الثوب، وفيما يكفي في غسل ذلك الثوب أوجه أصحها: له حكم ذلك المحل بعد هذه الغسلة فيجب له حكمه قبل هذه الغسلة، فيجب بعدد غسله، فيجب غسله بعدد ما بقي، ويجب التتريب إن كان لم يترب والثاني: له حكمه قبل هذه الغسلة فيجب بعدد ما كان قبلها، والتتريب إن كان لم يتقدمها والثالث: يكفيه غسلة واحدة، وقد ذكر المصنف دليله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ساقط في ش وق (ط) .
2 (في ش وق) لأن الطهارة تتداخل الخ (ط) .