فهرس الكتاب
ج / 2 ص -425- الجزء الذي يلاصق الجزء النجس ينجس به؛ لأنه لاقى عين النجاسة، فأما الجزء الذي يلاصق ذلك الجزء فلا ينجس به؛ لأنه لاقى ما هو نجس حكما لا عينا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح"في الفأرة تموت في السمن الجامد: ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم"فحكم صلى الله عليه وسلم بنجاسة ما لاقى عين النجاسة دون الجزء المتصل بذلك المتنجس، ولو كان كما قال ابن القاص لنجس السمن كله. وأما ابن الصباغ فحكى أن ابن القاص قال: إذا غسل نصفه في جفنة ثم عاد فغسل النصف الآخر لم يطهر حتى يغسله كله وحكى عنه العلة التي ذكرها عنه الشيخ أبو حامد قال ابن الصباغ: والحكم كما قاله ابن القاص لكن أخطأ في الدليل، بل الدليل لما قاله: أن الثوب إذا وضع نصفه في الجفنة وصب عليه ماء يغمره لاقى هذا الماء جزءا مما لم يغسله وذلك الجزء نجس وهو وارد على دون القلتين فنجسه وإذا نجس الماء نجس الثوب. قال صاحب البيان: وعندي أنهما مسألتان فإن غسل نصفه في جفنة فالحكم ما قاله ابن القاص، وإن غسل نصفه بصب الماء عليه بغير جفنة فالحكم ما قاله الشيخ أبو حامد، هذا آخر كلام صاحب"البيان"وقد رأيت أنا المسألة في"التلخيص"لابن القاص كما نقلها المصنف وابن الصباغ فإنه قال: لو أن ثوبا نجسا كله غسل بعضه في جفنة ثم عاد إلى ما بقي فغسله لم يجز حتى يغسل الثوب دفعة واحدة، هذا كلامه بحروفه قال القفال في شرحه: في هذه المسألة وجهان الصحيح ما قال ابن القاص وهو أن جميع الثوب نجس قال: وقال صاحب"الإفصاح": يطهر واستدل بحديث فأرة السمن قال القفال: والصواب قول ابن القاص. واستدل له بنحو ما ذكره ابن الصباغ وفرق بينه وبين السمن بأنه جامد لا يتراد قال: ونظير مسألتنا السمن الذائب فحصل أن الصحيح ما قاله ابن القاص، ووافقه عليه القفال والمصنف وابن الصباغ وصاحب البيان. ويحمل كلام الآخرين على ما حمله صاحب"البيان"وعليه يحمل ما نقله الرافعي عن الأصحاب أنهم قالوا: لو غسل أحد نصفي ثوب ثم نصفه الآخر، فوجهان أحدهما لا يطهر حتى يغسل كله دفعة واحدة وأصحهما: أنه إن غسل مع النصف الثاني ما يجاوره من النصف الأول طهر الثوب كله، وإن اقتصر على النصفين فقط طهر الطرفان وبقي المنتصف نجسا فيغسله وحده والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذا أصاب الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضاح فطلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح فذهب أثرها ففيه قولان، قال في القديم والإملاء: يطهر؛ لأنه لم يبق شيء من النجاسة فهو كما لو غسل بالماء، وقال في الأم: لا يطهر وهو الأصح؛ لأنه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب النجس".
الشرح: هذان القولان مشهوران وأصحهما عند الأصحاب: لا يطهر كما صححه المصنف، ونقله البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه، وحكى في المسألة طريقين أحدهما: فيه القولان والثاني: القطع بأنها لا تطهر، وتأويل نصه على أرض مضت عليه سنون وأصابها المطر، ثم القولان فيما إذا لم يبق من النجاسة طعم ولا لون ولا رائحة، وممن قال بأنها لا تطهر مالك وأحمد وزفر