فهرس الكتاب
ج / 2 ص -426- وداود وممن قال بالطهارة أبو حنيفة وصاحباه ثم قال العراقيون: هما إذا زالت النجاسة بالشمس أو الريح، فلو ذهب أثرها بالظل لم تطهر عندهم قطعا، وقال الخراسانيون: فيه خلاف مرتب وأما الثوب النجس ببول ونحوه إذا زال أثر النجاسة منه بالشمس فالمذهب: القطع بأنه لا يطهر وبه قطع العراقيون.
ونقل إمام الحرمين عن الأصحاب أنهم طردوا فيه القولين كالأرض قال:
وذكر بعض المصنفين يعني الفوراني أنا إذا قلنا: يطهر الثوب بالشمس فهل يطهر بالجفاف في الظل؟ فيه وجهان وهذا ضعيف قال الإمام: ولا شك أن الجفاف لا يكفي في هذه الصورة فإن الأرض تجف بالشمس على قرب ولم ينقلع بعد آثار النجاسة، فالمعتبر انقلاع الآثار على طول الزمان بلا خلاف، وكذا القول في الثياب. وقول المصنف:"موضع ضاح"هو بالضاد المعجمة قال أهل اللغة: هو البارز والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن طبخ اللبن الذي خلط بطينة السرجين لا يطهر؛ لأن النار لا تطهر النجاسة، وقال أبو الحسن بن المرزبان: إذا غسل طهر ظاهره، فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز الصلاة فيه؛ لأن ما فيه من السرجين كالزئبر [في الثوب 1] فيحترق بالنار، ولهذا يتثقب 2 موضعه فإذا غسل طهر فجازت الصلاة عليه، والمذهب الأول".
الشرح: قال أصحابنا: اللبن النجس ضربان مختلط بنجاسة جامدة، كالروث والعذرة وعظام الميتة، وغير مختلط بها، فالمختلط نجس لا طريق إلى تطهيره؛ لأن الأعيان النجسة لا تطهر بالغسل، وهذا فيه عين نجسة فإن طبخ أي أحرق فالمذهب: أنه لا يطهر، وبه قطع الجمهور وخرج أبو زيد والخضري وآخرون قولا: أن النار تؤثر فيطهر خرجوه من القول القديم أن الأرض تطهر بالشمس. قالوا: فالنار أبلغ، فعلى قول الجمهور لو غسل لم يطهر على الصحيح المنصوص، وقال ابن المرزبان والقفال: يطهر ظاهره واختاره ابن الصباغ. قال صاحب البيان: فإذا قلنا: إنه لا يطهر بالإحراق فكسر منه موضع فما ظهر بالكسر نجس لا يطهر بالغسل وتصح الصلاة على ما لم يكسر منه ولكنها مكروهة كما لو صلى في مقبرة غير منبوشة لكونها مدفن النجاسة قال الشافعي والأصحاب: ويكره أن يبني به مسجدا. قال القاضي أبو الطيب: لا يجوز أن يبني به مسجدا ولا يفرش به فإن فرش به وصلى عليه لم تصح صلاته فإن بسط عليه شيئا صحت مع الكراهة، ولو حمله مصل في صحة صلاته الوجهان فيمن حمل قارورة فيها نجاسة وسد رأسها بنحاس الصحيح أنه لا تصح صلاته.
والضرب الثاني: غير المختلط بنجاسة جامدة، كالمعجون ببول أو بماء نجس أو خمر فيطهر ظاهره بإفاضة الماء عليه ويطهر باطنه بأن ينقع في الماء حتى يصل إلى جميع أجزائه كما لو عجن بماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في (ش) ولا (ق) "ط".
2 في ش وق ينتقب"ط".