فهرس الكتاب
ج / 2 ص -427- نجس، فلو طبخ هذا اللبن طهر -على تخريج أبي زيد- ظاهره، وكذا باطنه على الأصح، وأما على المذهب وقول الجمهور فهو باق على نجاسته ويطهر - بالغسل - ظاهره دون باطنه، وإنما يطهر باطنه بأن يدق حتى يصير ترابا ثم يفاض الماء عليه، فلو كان بعد الطبخ رخوا لا يمنع نفوذ الماء فهو كما قبل الطبخ. وقول المصنف: كالزئبر هو بزاي مكسورة ثم همزة ثم باء موحدة مكسورة على المشهور عند أهل اللغة. قال الجوهري: ويقال بضم الباء وهو ما يعلو الثوب الجديد كالزغب وقوله: قال ابن المرزبان: هو بميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مضمومة ثم باء موحدة، والمرزبان بالفارسية وهو معرب وهو زعيم فلاحي العجم وجمعه مرازبة، ذكر هذا كله الجوهري في صحاحه. وابن المرزبان هذا هو أبو الحسن علي بن أحمد المرزبان البغدادي صاحب ابن القطان، تفقه عليه الشيخ أبو حامد، كان إماما في المذهب ورعا، قال: ما أعلم أن لأحد علي مظلمة. وهو يعلم أن الغيبة مظلمة، توفي في رجب سنة ست وستين وثلاثمائة، ذكرت أحواله في"الطبقات"والتهذيب.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإن أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه على الأرض نظرت فإن كانت نجاسة رطبة لم يجزه 1، وإن كانت يابسة فقولان: قال في الجديد: لا يجوز حتى يغسله؛ لأنه ملبوس نجس فلا يجزئ فيه المسح كالثوب. وقال في"الإملاء"والقديم: يجوز لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه فإن كان بهما خبث فليمسحه على الأرض ثم ليصل فيهما"ولأنه تتكرر فيه النجاسة فأجزأ فيه المسح كموضع الاستنجاء".
الشرح: إذا أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة رطبة فدلكه بالأرض فأزال عينها وبقي أثرها نظر إن دلكها وهي رطبة لم يجزئه ذلك ولا يجوز الصلاة فيه بلا خلاف؛ لأنها تنتشر من محلها إلى غيره من أجزاء الخف الظاهرة، وإن جفت على الخف فدلكها وهي جافة بحيث لم تنتشر إلى غير موضعها منه فالخف نجس بلا خلاف. ولكن هل يعفى عن هذه النجاسة فتصح الصلاة؟ فيه قولان، ودليلهما ما ذكره المصنف، أصحهما عند الأصحاب الجديد: وهو أنه لا تصح الصلاة، وبه قال أحمد في أصح الروايات عنه والقديم: الصحة، وبه قال أبو حنيفة واتفقوا على أنه لو وقع هذا الخف في مائع أو فيما دون قلتين من الماء نجسه، كما لو وقع فيه مستنج بالأحجار قال الرافعي: إذا قلنا بالقديم وهو العفو فله شروط: أحدها: أن يكون للنجاسة جرم يلتصق بالخف، أما البول ونحوه فلا يكفي دلكه بحال الثاني: أن يدلكه في حال الجفاف، وأما ما دام رطبا فلا يكفي دلكه قطعا الثالث: أن يكون حصول النجاسة بالمشي من غير تعمد، فلو تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل قطعا، والقولان جاريان فيما لو أصاب أسفل الخف وأطرافه من طين الشوارع المتيقن نجاسته الكثير الذي لا يعفى عنه، وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث وغيره. واعلم أن الغزالي وصاحبه محمد بن يحيى جزما بالعفو عن النجاسة الباقية على أسفل الخف، وهذا شاذ مردود والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض نسخ المهذب"لم يجز"و"ففيه قولان"و"فليمسحه بالأرض" (ط) .