فهرس الكتاب
ج / 3 ص - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ، وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا وَلَا يَجِبُ. وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ الْإِتْمَامُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ. وَالثَّالِثُ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِلَّا فَلَا
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: صَلَّى وَفَرَغَ مِنْهَا وَهُوَ صَبِيٌّ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ: تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ وَلَا تَجِبُ. وَالثَّانِي: تَجِبُ سَوَاءٌ قَلَّ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ أَمْ كَثُرَ وَالثَّالِثُ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِلَّا فَلَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَوْجِيهَ الْجَمِيعِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ بَلَغَ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ يَجِبُ أَيْضًا،؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِالْجُمُعَةِ"وَالصَّحِيحُ"لَا تَجِبُ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ إذَا صَلَّيَا الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُمَا وَأَمْكَنَهُمَا، لَا يَلْزَمُهُمَا بِلَا خِلَافٍ وَالله أَعْلَمُ.
فرع: مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَقَدْ صَلَّى لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ، وَقَالَ دَاوُد: يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ نَفْلًا فَلَا تَنْقَلِبُ فَرْضًا، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ يَوْمِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: وَقَوْلُهُمْ لَا تَنْقَلِبُ فَرْضًا نُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ فَنَقُولُ: قَدْ صَلَّى صَلَاةَ مِثْلِهِ وَوَقَعَتْ نَفْلًا وَامْتَنَعَ بِهِ وُجُوبُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ انْقَلَبَ فَرْضًا. وَالْجَوَابُ عَنْ الْمُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَلَا مَنْدُوبٍ إلَيْهِ، وَلَا مَأْذُونٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.