فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2479

[252] متناه. والزائد على العدد المتناهي، بعدد متناهي يجب أن يكون متناهيا. فهذا الزائد أيضا يجب أن يكون متناهيا. فالأحوال الماضية، والأدوار الماضية: يجب أن تكون متناهية.

هذا تمام تقرير هذه الحجة [والله أعلم [1] ] فإن قيل: مدار هذا الدليل على أن الحركة الفلكية لها أعداد وأجزاء.

وذلك ممنوع. وهذا السؤال لا يتم إلا بتقرير مقدمة:

وهي أنا نقول: الجسم إذا تحرك من أول المسافة إلى آخرها، فتلك الحركة: حركة واحدة في نفسها، ولا يمكن أن يقال: إنها مركبة من آنات متلاصقة، وأجزاء متعاقبة. إذ لو كان الأمر كذلك، لكانت تلك المسافة مركبة من أجزاء لا تتجزأ، وذلك باطل بالدلائل الدالة على نفي الجوهر الفرد.

فيثبت: أن الحركة من أول المسافة إلى آخرها: حركة واحدة في الحقيقة، وليست مركبة من أقسام وأجزاء. إذا عرفت هذا، فنقول: إنما حصل الأول والآخر لهذه الحركات التي نشاهدها في عالمنا هذا: لأن ذلك المتحرك ابتدأ بالحركة بعد أن كان ساكنا، وانتهى [2] في آخر الأمر إلى السكون. ولو فرضنا عدم هذا السكون في أول هذه الحركة وآخرها، لم يحصل لهذه الحركة أول ولا آخر [بل كانت حركة واحدة في ذاتها، مبرأة عن الكثرة والعدد. وإذا عرفت هذا، فنقول: الحركة الفلكية ليس لها أول وآخر [3] ] على مذهب القائلين بأنه لا أول لها، فكانت في نفسها حركة واحدة متصلة أزلا وأبدا. ولا يكون لها شيء من الأجزاء والأعداد. وجميع ما ذكرتم في كون تلك الدورات قابلة للزيادة والنقصان بحسب الأعداد، ومبني على ثبوت العدد، فلما بطل ذلك سقط جميع ما ذكرتم.

سلمنا: حصول الأعداد والدورات، لكنا نقول: المحكوم عليه بقبول

(1) من (ط، ت)

(2) لم ينته (ط، ت)

(3) من (ط، ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت