فهرس الكتاب
أما الوجوه المذكورة في أن الحق هو القادر المختار، لا الموجب بالذات.
فقد تقدم ذكرها مع شبهات القائلين بالموجب. فلا فائدة في الإعادة. ثم إن القائلين بالموجب الذين يقولون: إنه يمتنع أن يصدر عنه أكثر من معلول [1] واحد. فقد احتجوا بوجوه: الأول: إن مفهوم كونه مصدرا للألف، مغاير للمفهوم من كونه مصدرا للباء. فهذان المفهومان إن كانا داخلين في تقويم ماهية العلة، لزم [2] أن تكون العلة مركبة. وذلك محال. وإن كانا خارجين عن تقويم الماهية، كانا لاحقين للماهية، فكانا مفتقرين إليها، فكانا ممكنين ومعللين بتلك الماهية. فيعود البحث المذكور من أن المفهوم من كون تلك الماهية علة لأحدهما، غير المفهوم من كونها علة للثاني. ويلزم التسلسل. وإن كان أحدهما داخلا في الماهية، والآخر خارجا عنها، لزم تركب تلك الماهية، ولزم كون المعلول واحدا. أما تركب تلك الماهية فهو أن كل ماله [3] جزء فهو مركب. وأما كون المعلول واحدا، فلأن الداخل في الماهية لا يكون معلولا لها. لأن الداخل في الماهيّة
(1) معلوم (ت) .
(2) لزم كونها مركبة (ط، س)
(3) ما به أخرى (ت)