فهرس الكتاب
اعلم: أن هذه المسألة أصل عظيم في تقرير الأصول الإسلامية. وذلك لأن بهذا الطريق يمكن الاستدلال على وجود الإله الفاعل والمختار. وبه أيضا:
يمكن إثبات معجزات الأنبياء. وبه أيضا: يمكن إثبات الحشر والنشر والقيامة.
أما بيان الأول: فتقريره: أنه إذا ثبت أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية، فحينئذ يكون اختصاص كل واحد منها بصفته المعينة، وشكله المعين، وحيزه المعين: أمرا جائزا [والجائز [1] ] لا بد له من مرجح وذلك المرجح إن كان موجبا كانت نسبته إلى الكل على السوية، فامتنع كونه سببا للصفات المختلفة في الأجسام، وإن كان قادرا فهو المطلوب.
وأما بيان الثاني: وهو تقرير النبوة. فهو أن الأجسام، لما كانت متساوية في تمام الماهية، فحينئذ وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، وحينئذ يكون الإتيان بالمعجزات وبخوارق العادات: أمرا ممكنا.
وأما بيان الثالث: فهو أن الأجسام إذا كانت متساوية في تمام الماهية، لزم جواز التخرق والتمزق على الأفلاك. وحينئذ يكون كل ما أخبر الأنبياء من أحوال القيامة جائزا ممكنا.
(1) من (ط) .