فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 2479

[188] الحجة الثالثة للقوم: أن قالوا: إن المتناهي، وإن كان في غاية الكبر، فإنه بالنسبة إلى غير المتناهي، يكون في غاية القلة والحقارة. فلو كانت الأجسام متناهية، لكان ملك الله وملكوته في غاية الحقارة. ولأنه يلزم أن يكون امتناع الله من الجود والرحمة، أكثر من إيجاده ومن وجوده. وهذا هو بعينه الشبهة التي يتمسك بها القائلون بأزلية العالم. فإنهم قالوا: «لو لم يكن الباري تعالى موجدا للعالم، لزم تعطيل الله تعالى عن الجود، مدة غير متناهية» فالذي ذكره القدميون في الزمان ذكره هؤلاء في طرف المكان.

واعلم: أن الجواب عن الكلام الأول: إنا لا نسلم أن بديهة العقل جازمة بأنه لا بد وأن يتميز جانب عن جانب في خارج العالم، بل العقل متوقف فيه.

وعن [1] الكلام الثاني: إنه يقال: لم لا يجوز أن يقال: إن وجود أجسام لا نهاية لها، ممتنع لذاته. فالجسم الموصوف بهذا القيد، ممتنع لذاته؟.

وعن الكلام الثالث: إن الجود إنما يمكن فيما يكون ممكنا في ذاته. فإذا بينا: أن وجود أجسام بالصفة المذكورة وهي صفة كونها غير متناهية ممتنع لذاته. لم يكن ترك إيجاده ترك للجود.

فهذا تمام الكلام في هذا الباب. والله أعلم.

(1) مكررة في (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت