فهرس الكتاب
اعلم: أن هذه المباحث غامضة. ولقائل أن يقول: أما تعلق النفس الواحدة بالأبدان الكثيرة، يجب أن لا يكون ممتنعا. وذلك لأن تعلق النفس بالبدن، ليس إلا على سبيل التصرف والتدبير. وكون الشيء الواحد متصرفا في مملكتين وفي بيتين غير ممتنع، فوجب أن لا يمتنع ذلك. والذي يزيده تقريرا:
أن السبب لعشق النفس على التعلق بالبدن: هو أن تستعمل هذه الآلات البدنية في تحصيل اللذات الجسمانية، والراحات البدنية. ومعلوم أن استعمال بدنين أكثر وأقوى في إفادة هذا المعنى، فوجب أن يكون تعلق النفس بالأبدان الكثيرة واجبا. فإن لم يجب ذلك، فلا أقل من الإمكان على سبيل الندرة.
وأما تعلق النفوس الكثيرة بالبدن الواحد فهذا [أيضا [1] ] محتمل من وجوه:
الأول: هو أن النفوس الكثيرة إذا كانت متماثلة في تمام الماهية، وكانت متشابهة في الأخلاق والصفات، فحينئذ تكون متشاركة في جميع الأمور التي لأجلها تعلقت بذلك البدن، فلم يكن تعلق بعضها به، أولى من تعلق الباقي به، فوجب تعلقها بأسرها بذلك البدن.
(1) سقط (ل) .