فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 2479

[343] النوع السابع عشر للقوم إن القرآن مملوء من كونه تعالى رحيما [كريما [1] ] جوادا محسنا

بل الكتب الإلهية بأسرها مملوة من هذا المعنى، والخلق مطبقون على كونه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين [من ذلك [2] ] قوله تعالى: ما يفْعلُ اللهُ بِعذابِكُمْ إِنْ شكرْتُمْ [3] فإن كان هو تعالى يخلق الإنسان ويسلط عليه في الدنيا الفقر والزمانة والمرض والعمى، ثم يخلق فيه الكفر، ثم يخرجه من الدنيا إلى الآخرة، ويدخله في النار أبدا الآباد ويعذبه أشد العذاب. فكيف يليق به أن يكون كريما رحيما، فضلا عن أن يكون أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين؟

واعلم: أن هذا نوع من الاستدلال، من أراد تطويله وتشعيبه قدر عليه.

والجواب [عنه [4] ] إنه معارض بقوله: ولقدْ ذرأْنا لِجهنّم كثِيرًا مِن الْجِنِّ والْإِنْسِ [5] تم الجواب عنه ما ذكرناه في سورة الفاتحة، في قوله:

الرّحْمنِ الرّحِيمِ.

(1) من (ط، ل) .

(2) زيادة.

(3) سورة النساء، آية: 147.

(4) سقط (م) .

(5) سورة الأعراف، آية: 179وفي مجمع البيان: «ولقدْ ذرأْنا أي خلقنا لِجهنّم: كثِيرًا مِن الْجِنِّ والْإِنْسِ يعني: خلقناهم على أن عاقبتهم المصير إلى جهنم بكفرهم وإنكارهم وسوء اختيارهم. ويدل على هذا المعنى قوله سبحانه: وما خلقْتُ الْجِنّ والْإِنْس إِلّا لِيعْبُدُونِ فأخبر: أنه خلقهم للعبادة، فلا يجوز أن يكون خلقهم للنار، وقوله: وما أرْسلْنا مِنْ رسُولٍ إِلّا لِيُطاع بِإِذْنِ اللهِ ولقدْ صرّفْناهُ بيْنهُمْ لِيذّكّرُوا في نظائر لذلك لا تحصى. والمراد بالآية: كل من علم الله أنه لا يؤمن ويصير إلى النار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت