فهرس الكتاب
[283] والثاني: بيان أن كل سكون، فإنه جائز الزوال.
والثالث: أن كل ما كان جائز الزوال، فإنه يمتنع كونه أزليا.
وعند إثبات هذه المطالب [الثلاثة [1] ] يظهر: أنه يمتنع كون الجسم ساكنا في الأزل.
فترتب هذا المطلوب على ثلاث مسائل: المسألة الأولى في إثبات أن السكون يجب أن يكون صفة موجودة: اتفق المتكلمون على أن الأمر كذلك. واتفقت الفلاسفة على أن [معنى [2] ] السكون: لا معنى له إلا عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك.
واحتج المتكلمون على أن السكون صفة موجودة بدلائل ضعيفة: الحجة الأولى: قالوا: لو كان السكون عبارة عن عدم الحركة، فالبارئ تعالى غير موصوف بالحركة. فيلزم كونه ساكنا، وأيضا: الحركة غير موصوفة بالسكون، فوجب كون الحركة ساكنة. وكذا القول في سائر الأعراض.
ولقائل أن يقول: إنا لا نقول: السكون: عبارة عن عدم الحركة على الاطلاق، بل السكون عبارة عن عدم الحركة، عن الشيء الذي يكون قابلا للحركة. وعلى هذا التقرير، فالكلام المذكور ساقط [والله أعلم [3] ] الحجة الثانية: قالوا: ليس جعل السكون عبارة عن عدم الحركة، أولى من جعل الحركة عبارة عن عدم السكون، فوجب القول، إما بكون كل واحد منهما عبارة عن عدم [الآخر [4] ] وإما بكون كل واحد منهما صفة وجودية.
والأول باطل لأنه إذا كان كل واحد منهما عبارة عن عدم [الآخر، وكان كل واحد منهما عدما محضا، كان كل واحد منهما عبارة عن عدم [5] ] العدم،
(1) من (س)
(2) من (س)
(3) من (ت)
(4) من (ط، س)
(5) من (ط، س)