فهرس الكتاب
[123] العدم أولى بها، والمراد من كونها سيالة أنها توجد وتنقضي، ويمتنع بقاؤها بأعيانها.
فنقول: الدليل على أن الأمر كذلك، أن هذا الآن [1] الحاضر، وهذا الجزء الحاضر من الصوت لا شك أنه قابل للوجود، إذ لو لم يكن قابلا للوجود، لما دخل [2] في الوجود، ولا شك [3] أن العدم أولى بها، إذ لو لم تحصل هذه الأولوية لما كان واجب الانقراض والانقضاء، فثبت في هذه الأشياء أنها قابلة للوجود، وقابلة للعدم، ثم إن العدم أولى بها من الوجود، فإذا عقلنا حصول هذه الأولوية في جانب العدم، فلم لا نعقل حصولها في جانب الوجود؟
الوجه الثاني: في تقرير هذا الكلام: أنه قد تكون العلة المؤثرة في حصول الأثر بحيث يتوقف تأثيرها في ذلك الأثر على حصول شرط مخصوص، مثل الثقل، فإنه إنما يوجب النزول بشرط عدم المانع، إذا عرفت هذا فنقول:
لا شك أن الأولى بالثقل، اقتضاء [4] النزول [5] والسقوط (إلا أن) [6] عند فوات ذلك (الشرط، قد يتخلف عند ذلك) الأثر. فهذا يدل على أن الأولوية قد تحصل في جانب الوجود مع أنها لا تنتهي إلى حد الوجوب.
الثالث: إن الفلاسفة اتفقوا على أن الممكنات على ثلاثة أقسام: منها أكثرية ومنها أقلية ومنها متساوية، ولا معنى للأكثري إلّا ما يكون الوجود أولى به، مع أنه لا يمتنع أن يبقى على العدم، ولا معنى للأقلي، إلا ما يكون العدم أولى به، مع أنه لا يمتنع أن يصير موجودا، وإذا كان هذا حكما متفقا عليه بين الفلاسفة كان كافيا في تقرير ذلك السؤال، ألا ترى أنهم قالوا: طبيعة الأرض تقتضي الحصول في الوسط على سبيل الأكثرية، لا على سبيل الدوام، لأنها قد تصير ممنوعة عن إيجاد ذلك، على سبيل القسر، مثل المدرة المرمية إلى فوق.
الرابع: إن الماهيات الممكنة لا شك أنها قابلة للوجود والعدم، فهذه
(1) الأول (س) .
(2) حصل (س) .
(3) وأن العدم (س) .
(4) الزوال (ز) افتقار (س) .
(5) من (ز) .
(6) من (ز) .