فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 2479

[317] من هذا الإنسان حاصلا لذلك الإنسان الآخر، فيلزم أن يكون هذا الإنسان هو عين ذلك الإنسان الآخر، وإنه محال. فثبت بهذه الوجوه: أن الأشياء المتماثلة في تمام الماهية، يجب أن يكون تعين كل واحد منها، زائدا على ماهيته.

وأما المقام الثاني: وهو أنه لما كان الأمر كذلك، وجب كون الأجسام محدثة. فتقريره: أن على هذا التقدير، يكون كل واحد من الأجسام، مركبا من الجسمية ومن ذلك التعين. ثم لا يخلو إما أن يقال: الجسمية تقتضي ذلك التعين، أو يقال: إن ذلك التعين يقتضي الجسمية المطلقة، أو يقال: إن كل واحد منهما لا يقتضي الآخر. والأول باطل. وإلا وجب أن يكون كل جسم هو ذلك المعين، وأن يكون ما ليس بذلك المعين فإنه لا يكون جسما. إلا أن ذلك باطل. لما بينا: أن ماهية الجسم [ماهية [1] ] مشتركة فيما بين الأشخاص الكثيرة. والثاني [أيضا [2] ] باطل لوجوه:

أحدهما: إن ذلك التعين حالة نسبية إضافية، وهي لا تدخل في الوجود إلا إذا كانت عارضة لماهية من الماهيات. فإن العقل يقضي بأنه يمتنع وجود موجود لا حقيقة له في نفسه، إلا التعين بل لا بد من جسم أو سواد أو إنسان أو حجر، أو غيرها. حتى يحكم عليه بكونه متعينا. فيثبت: أن حصول التعين محتاج في تحققه وتقرره: إلى تلك الماهية. فلو كانت تلك الماهية معلولة لذلك التعين، لزم الدور.

والثاني: إن ذلك التعين، يساوي سائر التعينات في كونه تعينا، فلو اقتضى تعين حصول الجسمية، لاقتضى حصول كل تعين: حصول الجسمية.

فوجب أن يقال: إنه لا تعين ولا متعين إلا الجسم. وذلك باطل قطعا. فيثبت بما ذكرنا: أنه لا الجسمية تقتضي ذلك التعين، ولا ذلك التعين يقتضي الجسمية. فوجب أن يقال: إن الاجتماع بين ماهية الجسم وبين ماهية

(1) من (ت)

(2) من (س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت