فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 2479

[334] أفنت الرطوبات وأحالتها كلها إلى النارية. ولم تتكون المتولدات. فيكون الموضع المحاذي لممر الشمس على كيفية الاحتراق، والموضع البعيد عنه على كيفية البرد، والمتوسط بينهما [على كيفية [1] ] متوسطة. فيكون في موضع: شتاء دائم، فيه النهوة والفجاجة. وفي موضع آخر صيف دائم، يوجب الاحتراق. وفي موضع آخر ربيع، وآخر خريف. لا يتم فيه النضج. وأيضا: لو لم تكن عودات متتالية للشمس، بل كانت تتحرك بطيئة، لكان هذا الميل [2] قليل النفع، وكان التأثير شديد الإفراط، فكان يعرض قريبا، مما لو لم يكن ميل.

ولو كانت حركتها أسرع من هذه، لما كملت المنافع وما تمت. فأما إذا كان هناك ميل، يحفظ [الحركة في جهة: ثم تنتقل عنها إلى جهة أخرى، بمقدار الحاجة، وتبقى في كل [3] ] جهة برهة من الدهر: تم بذلك تأثيرها وكملت منفعتها.

الوجه السادس من منافع وجود الشمس: إنه تعالى حركها. بحيث يحصل لها في الحركة أوج وحضيض، فعند حصولها في الأوج تبعد عن الأرض، وعند حصولها في الحضيض تقرب من الأرض. وبسبب القرب من الأرض، تعظم السخونة من المواضع التي يحاذيها مدار الحضيض، والسخونة جاذبة للرطوبات، فلا جرم تجذب البخار إلى الجانب الذي يسامته حضيض الشمس، وإذا انجذب البخار إلى ذلك الجانب، انكشف الجانب الذي يحاذيه الأوج، ولم يبق البحر على وجهه، فصار أحد جوانب الأرض، صالحا لمساكن الحيوانات البرية. لا سيما الإنسان الذي هو أشرف الحيوانات الموجودة في عالم الكون والفساد.

الوجه السابع من منافع الشمس: إن كان موضع تكون الشمس بعيد جدا عن مسامتها، اشتد البرد فيه. مثل الموضعين اللذين تحت القطبين، فإنه لا يتكوّن هناك حيوان، ولا ينبت فيه نبات ويكون هناك ستة أشهر نهارا،

(1) من (س)

(2) الليل (ط)

(3) من (ط، س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت