فهرس الكتاب
[336] كثيرا، تعرض لهم شدة من الحر والبرد، فلا جرم صارت ألوانهم متوسطة، ومقادير أجسامهم معتدلة، وأخلاقهم حسنة، كأهل «الصين» و «الترك» و «خراسان» و «العراق» و «فارس» و «الشام» ثم هؤلاء من كان منهم أميل إلى ناحية الجنوب كان أتم في الذكاء والفهم [1] ، لقربه من منطقة «البروج» و «ممر الكواكب المتحيرة» وتكون حركاتهم أليق بحركات الكواكب في السرعة والخفة. ومن كان منهم أميل إلى ناحية المشرق، فهو أقوى نفسا وأشد تذكيرا، لأن المشرق يمين الفلك، لأن الكواكب منه تطلع، والأنوار من جانبه تظهر، واليمين أقوى. ومن كان إلى ناحية المغرب فهو ألين نفسا وأشد تأنسا، وأكثر كتمانا للأمور. لأن هذه الناحية منسوبة إلى «القمر» ومن شأن «القمر» [أن يكون [2] ] ظهوره بعد الكتمان.
وأما القسم الثالث من أهل الأرض: فهم الذين مساكنهم محاذية لبنات نعش. وهم «الصقالبة [3] » و «الروس» فإنهم لكثرة بعدهم عن ممر «البروج» وحرارة «الشمس» صار البرد عليهم أبرد [4] ، والرطوبة الفصلية أكثر. لأنه ليس هناك من الحر ما ينشفها وينضجها، فلذلك صارت ألوانهم بيضاء، وشعورهم سبطة شقرة، وأبدانهم عظيمة رخصة، وطبائعهم مائلة إلى البرد، وأخلاقهم وحشية.
واعلم: أن كل واحد من هذين الطرفين. وهما الإقليم الأول والسابع، فإنه يقل فيه العمران، وتنقطع بعض العمارات عن بعض، لغلبة الكيفيتين الفاعلتين، ثم لا تزال العمارة في الإقليم الثاني والسادس والثالث والخامس تزداد ويقل الخراب فيه وأما الإقليم الرابع فإنه متواصل العمارات، ويقل الخراب فيه.
(1) المؤلف يرحمه الله تعالى برحمته الواسعة من الريّ.
(2) من (ت)
(3) يقال: إن الروس من ولد يافث، والعرب من ولد سام، والأفارقة من ولد حام بن نوح عليه السلام. ونسي القائلون بهذا القول: أنه خرج مع نوح عليه السلام من السفينة: جماعة من المؤمنين، صار لهم في الأرض نسل بعد الطوفان.
(4) أغلب (ت)