فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2479

[338] أحدهما: مواضع حضيضية. لغاية [1] قربها من الأرض. وهذا المواضع هي البراري الجنوبية، وهي محترقة نارية، لا يتكون فيها حيوان. وأما المواضع [2] المقارنة لتلك المواضع، فسكانها كلهم سود الألوان، لأجل احتراق موادهم وجلودهم، بسبب ذلك الهواء المحترق بالشمس. وأما المواضع المسامتة الأوجه [3] في جانب الشمال، فهي غير محترقة بل معتدلة. ثم قد ثبت في «المجسطي» أن التفاوت الحاصل بسبب قربها وبعدها من الأرض: قليل.

وبسبب حصول ذلك القرب القليل، صار الجانب الجنوبي محترقا. فعلمنا بهذا الطريق: أن الشمس لو حصلت في فلك الثوابت، لفسدت الطبائع من شدة البرد. ولو أنها انحدرت إلى فلك القمر، لاحترق هذا العالم بالكلية. فلهذا السبب قدّر الحكيم [الرحيم [4] ] الناظر لعباده: أن جعل الشمس وسط الكواكب السبعة، لتكون بحركتها الطبيعية المعتدلة، وقربها المعتدل تبقى الطبائع والمطبوعات في هذا العالم على حد الاعتدال.

فأما أهل الإقليم الأول، فلأجل قربهم من الموضع لحضيض الشمس، كانت سخونة هوائهم شديدة، فلا جرم هم أكثر سوادا، لأن تأثير الشمس فيهم عظيم. وأما أهل الإقليم الثاني، فهم سمر الألوان. وأما الإقليم الثالث والرابع فأعدل الأقاليم مزاجا بسبب اعتدال الهواء. وأيضا: فغاية ارتفاع الشمس إنما يكون عند كونها في أبعد بعدها عن الأرض، فلا جرم صار أهل هذا الإقليم، موصوفين بالصفات الكريمة، والصور الجميلة.

وأما الإقليم الخامس، فإن سخونة الهواء هناك، أقل من الاعتدال بمقدار يسير، فلا جرم صار في حيز البرد والثلوج، وصارت طبائع أهله أقل نضجا من طبائع أهل الإقليم الرابع. إلا أن بعدهم عن الاعتدال قليل. وأما

(1) وغاية قربه (ت، ط)

(2) البلاد (ت)

(3) لا توجد (ت)

(4) من (ط، س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت