فهرس الكتاب
[383] [السؤال [1] ] الأول: إنكم إنما أبطلتم كون المعلول الأول جسما، بالبناء على أن الجسم مركب من الهيولى والصورة. وسنبين أن كلام القوم في تقرير هذا الأصل في غاية الضعف، وحينئذ يبطل هذا الكلام. ثم نقول: الأولى أن يقال: الدليل على أن المعلول الأول ليس هو الجسم: أن كل جسم فإنه يقبل القسمة الوهمية، وكل ما كان قابلا للقسمة الوهمية، فإنه لا بد وأن يكون في نفسه مؤلفا من الأجزاء والأبعاض، فإن القسمة ليست عبارة عن إحداث الاثنينية والتعدد، بل القسمة عبارة عن تفريق المتجاورين. إذا ثبت هذا فنقول: إن قلنا: إنه تعالى علة لجميع تلك الأجزاء، فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد، وهو محال. وإن قلنا: إنه تعالى علة لجزء واحد منها، ثم ذلك الجزء علة للجزء الثاني، إلى آخر الأجزاء. فههنا يلزم منه مجالان:
الأول: إنه يلزم في جميع ذوات [2] العالم أن يكون كل واحد منها بالنسبة إلى الآخر. إما أن يكون علة له، أو معلولا له. وهو باطل.
والثاني: وهو أن الأجزاء متماثلة في تمام الماهية، فيمتنع كون بعضها علة للبعض. وبهذا الطريق يثبت: أن المعلول الأول[يمتنع أن يكون جسما. وهذا الدليل جيد، إلا أنه لا يلائم أصول الفلاسفة.
السؤال الثاني: سلّمنا أن المعلول الأول [3] ] ليس جسما. فلم لا يجوز أن يكون هو الهيولى؟ أما قوله: «يلزم أن يكون الشيء الواحد، قابلا وفاعلا معا. وهو محال» فنقول: لا نسلم أن هذا محال. فإن الدليل الذي تعوّلون عليه في إبطال هذه القاعدة هو قولكم: «لو كان الشيء قابلا وفاعلا معا، لزم أن يصدر عن الشيء الواحد، أثران: الفعل والقبول. وهو محال» إلا أن هذا الكلام مبني على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. وقد سلف إبطاله.
سلمنا: أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. فلم قلتم: إن القبول
(1) زيادة.
(2) درجات (ط، س) .
(3) من (ط، س) .