فهرس الكتاب
[392] لم يجب لم يوجد، فقد حصل هاهنا أمور ثلاثة: الإمكان والوجود والوجوب بالغير. فوجب جعل هذه الاعتبارات الثلاثة عللا لموجودات ثلاثة، ويجب جعل الأشرف علة للأشرف، والأخس علة للأخس، فالإمكان علة لهيولى الفلك الأقصى [والوجود علة لصورته، والوجوب بالغير، علة للفعل الثاني الذي هو العقل المحرك للفلك الأقصى [1] ] وبهذا الطريق، فإنه صدر عن كل عقل: عقل وفلك. حتى ينتهي إلى الفلك الأخير الذي هو العقل الفعال.
واعلم أن الشيخ الرئيس قد أدرج في أثناء هذا الكلام نوعا آخر من التقرير.
فقال: إن العقل الأول يعقل ماهية نفسه، ويعقل وجود نفسه، ويعقل وجوبه [2] بالأول. ويعقل الأول فجعل [3] عقله لماهية نفسه: علة لهيولى الفلك الأقصى، وجعل عقله لوجود نفسه: علة لصورة الفلك الأقصى. وجعل عقله لوجوبه بالأول علة لنفس الفلك الأقصى. وجعل عقله بالأول، علة لعقل الفلك الأقصى. لما ثبت: أنه يجب جعل الأشرف [علة [4] ] للأشرف.
فهذا تفصيل أقوالهم في هذا الباب.
والاعتراض عليه من وجوه: الأول: إنا نقلنا عن القائلين بالفاعل المختار، أنهم قالوا: لو كان موجبا، لكان: معلوله إما أن يكون واحدا، وإما أن يكون أكثر من واحد.
والقسمان باطلان، فبطل القول بكونه علة موجبة. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون معلوله شيئا واحدا [5] لأنه إما أن يكون معلول ذلك المعلول: أيضا واحدا. فيلزم أن لا يوجد في جميع الممكنات شيئان، إلا وأحدهما علة للآخر، ومعلول له. وهو محال. ثم أوردنا [6] عليه سؤالا للفلاسفة: وهو أنه: لم لا
(1) من (ت) .
(2) وجوب الأول (ت) .
(3) فيجب (ت) .
(4) من (ط، س) .
(5) إما يحتمل معها سقوط إما الثانية. أو العبارة الأصلية هي: لأنه قد يلزم.
(6) أوردنا على الفلاسفة.