فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 2479

[135] من سبب، لأن التقدير هو تقدير كونه محتاجا إلى السبب، ثم يعود التقسيم الأول في سببه، والدور والتسلسل محالان، فوجب الانتهاء [1] بالآخرة إلى وجود موجود غني عن السبب، وذلك هو الموجود الواجب لذاته، وهو المطلوب فظهر بهذا الكلام: أنا إذا فسرنا الواجب والممكن بهذا التفسير، سقطت عنا تلك السؤالات، وصار الكلام في غاية الاختصار، وكان إيراد الحجة على هذا الوجه أولى. ولقائل أن يقول: إن المباحث العقلية، لا تختلف باختلاف الألفاظ والعبارات.

فنقول: هب أنكم فسرتم الواجب لذاته بما يكون غنيا في وجوده عن السبب المنفصل، إلا أنه يقال: لم لا يجوز أن يقال: إن هذا الوجود الغني في وجوده عن السبب تكون ماهيته وحقيقته قابلة للعدم وللوجود قبولا على التساوي، إلا أنه ترجح وجوده على عدمه، لا لمرجح أصلا لا لذاته ولا لغيره؟ وأيضا: لم لا يجوز أن يقال: إن تلك الحقيقة، وإن كانت قابلة للعدم إلا أن الوجود بها أولى، فلأجل حصول هذه الأولوية يستغنى عن المؤثر المنفصل؟ فيثبت بما ذكرنا: أنه لا يمكن الجزم بوجود موجود لا تقبل حقيقته العدم البتة إلا بتقدير تلك المقدمات.

واعلم أن المباحث اللفظية لا تدفع الحقائق العقلية، وإنما يكون تأثيرها في انتقال البحث من مقام إلى مقام آخر، وذلك قليل الفائدة.

(1) لذاتها بالآخر (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت