فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 2479

[422] منهم من يقول: كل ضرر يصل إلى العبد، فإنه مسبوق بذنب صدر منه، وكل ذنب صدر منه، فإنه مسبوق بتكليف هو أضرار، وهكذا كل واحد منها قبل الآخر. لا إلى أول.

فقال هؤلاء: بقدم العالم، وبحوادث لا أول لها.

ومنهم من قال: إنه لا حاجة إلى التزام قدم العالم، بل نقول: إنه إذا اتفق أن وقعت الأحوال على وجه لا بد فيه من التزام أحد الضررين. فههنا الواجب على العاقل: التزام أخفهما، ودفع أكملهما. إذا ثبت هذا فنقول:

أول ما خلق الله العبد. فإنه أباح له: كل ما أراد واشتهى، فهذا يقتضي أن يكون مأذونا في قتل غيره، ونهب ماله إذا اشتهى ذلك. ثم إن ذلك الآخر يفعل في حقه مثل ذلك [وذلك [1] ] يفضي إلى حصول المضار العظيمة. فيثبت: أن الحكمة الإلهية تقتضي منع العباد في أول الأمر عن الظلم والبغي والعدوان.

فهذا التكليف، وإن كان اضرار، إلا أنه لا بد من التزامه دفعا للضرر، الذي هو أعظم منه.

وإذا ثبت جواز الابتداء بهذا التكليف، فعند هذا نقول: كل من عصى الإله تعالى. فبه استوجب العقاب. وذلك يحصل بأن ينقله إلى بدن آخر ويعذبه فيه بمقدار ذلك الذنب.

فهذه حكاية [قول [2] ] أهل التناسخ: وهو [3] أيضا مبني على [جريان [4] ] تحسين العقل وتقبيحه في أفعال الله وفي أحكامه. ومبني أيضا على أن الإنسان شيء غير الجسد، وأنه موجود قبل حدوث هذا الجسد [والله أعلم [5] ].

(1) من (ط) .

(2) من (ط) .

(3) فهذا (ت) .

(4) من (ط) .

(5) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت