فهرس الكتاب
[424] لهم: إن الحيوانات التي تكون في غاية الصغر، قد تتولد في قعور [1] البحور ودواخل الأرض، بحيث لا يطلع عليها أحد، فكيف يحصل الاعتبار بإيصال الآلام إليها؟
أجابوا: بأن الملائكة والجن والشياطين يشاهدونها، فيحصل لهم أنواع من الاعتبارات [2] في الدين. ثم إن القائلين بهذا القول، أوجبوا على الله تعالى: حشر جميع البق والبراغيث والقمل والديدان، وإيصال الأعواض إليها. وزعموا: أنه لو أخل بإعادة شيء منها لصار سفيها ومعزولا عن الإلهية.
واعلم: أن هذا من تفاريع تحسين العقل وتقبيحه. وقد علمت ضعفه وسقوطه. وقال بعض المحققين: إنه إذا وصل الضرر إلى حيوان، ثم إنه يعاد ذلك الحيوان بعد عشرة آلاف سنة، وتلك الحالة قد نسيها ذلك الحيوان، ولم يبق له بها شعور، كان ذلك الإنعام جاريا مجرى الإنعام المبتدأ، ويصير منقطع التعلق عما مضى.
ولما طال كلام المعتزلة في تفاصيل هذا الباب طولا مقرونا بالضعف والرخاوة. لا جرم آثرنا الاختصار فيه [والله أعلم [3] ].
(1) قعر البحر وداخل الأرض (م) .
(2) أنواع من الاعتبار (م) .
(3) من (ط) .