فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2479

[142] [أما القسم [1] الأول]: وهو أن يقال إن ذلك المجموع علة لنفسه، فهذا باطل من وجوه:

الأول: إنه لا معنى لقولنا إنه علة لوجود نفسه، إلا أنه غير محتاج إلى الغير، وقد دللنا على أن ذلك المجموع ممكن لذاته، فيرجع حاصل هذا الكلام إلى أن الممكن غني عن السبب، فيكون هذا رجوعا إلى المقدمات السالفة، من أن الممكنات، هل تتوقف على السبب أم لا؟ ونحن إنما نتكلم في هذا المقام بعد إثبات أن الممكن لا بد له من سبب.

الثاني: إن المحتاج إلى الشيء ممكن بالنسبة إلى المحتاج إليه، والمحتاج إليه غني بالنسبة إلى المحتاج فلو كان [الشيء] [2] الواحد علة لنفسه لزم كون الشيء الواحد بالاعتبار الواحد محتاجا وغنيا، وذلك يوجب الجمع بين النقيضين.

الثالث: إن المعلول مفتقر إلى العلة، فلو كان الشيء الواحد علة لنفسه لزم كونه مفتقرا إلى نفسه. والافتقار إلى الشيء نسبة، والنسبة لا تحصل إلّا بين الأمرين، فأما الشيء الواحد بالاعتبار الواحد، فيمتنع كونه منسوبا إلى نفسه.

[وأما القسم الثاني] [3] وهو أن يقال: علة ذلك المجموع فرد من أفراد ذلك المجموع، فهذا أيضا باطل، لأن كل ما كان علة للمجموع، وجب كونه علة لجميع آحاد ذلك المجموع، ولا شك أن [أحد] [4] ] آحاد ذلك المجموع هو ذلك الواحد، الذي فرض كونه علة لذلك المجموع، فحينئذ يلزم في ذلك الواحد كونه علة لنفسه، وقد بينا أن ذلك محال، ويلزم منه أيضا أن يكون علة [لعلة] [5] نفسه وذلك يوجب الدور، وقد بينا أنه محال، فثبت أن هذا القسم

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

(4) من (ز) .

(5) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت