فهرس الكتاب
[123] فضاء ممتدا، وأن الماء حيث حصل في داخل الطاس، فإنما حصل واستقر في ذلك الفضاء. قالوا: ومن نازع في ذلك، فقد نازع في أجلى العلوم الضرورية. إذا عرفت هذا فنقول: فحينئذ دعواكم في حصول العلم الضروري بفساد [1] هذا المذهب يصير معارضا لدعواكم في حصول العلم الضروري بصحة [2] هذا المذهب، وإذا تعارضا تساقطا، فحينئذ يجب ترك دعوى الضروري، ويجب الرجوع فيه إلى الاستدلال. وإن كان الحق هو الثاني، وهو أن القول بتداخل البعدين لا يعلم امتناعه إلا بالدليل. فنقول:
فعلى هذا التقدير تصير الحجة التي ذكرتموها ساقطة ضعيفة. وذلك لأن قولكم: البعدان المتداخلان، لا بد وأن يكونا أزيد من البعد الواحد. إن عنيتم به: أنه لا بد وأن يكونا أزيد من الواحد في العدد. فهذا مسلم. وكيف لا نقول ذلك، وعندنا: أن البعدين المتداخلين بعدان؟ ومن المعلوم بالضرورة: أن البعدين أزيد من البعد الواحد في العدد. وإن عنيتم به: أنه لا بد وأن يكون المجموع أزيد من الواحد في المقدار. فهذا غير مسلم، لأن الزيادة في المقدار إنما تحصل عند عدم المداخلة بالكلية، لأن المعقول من التداخل هو أن تصير ذات كل واحدة منهما سارية في ذات الأخرى [سريانا [3] ] بالتمام، بحيث [تكون [4] ] الإشارة إلى كل واحدة منهما عين الإشارة إلى الأخرى. وحصول هذا المعنى يمنع من حصول الزيادة في المقدار. فيثبت أن قولهم: البعدان المتداخلان لا بد وأن يكونا أزيد من البعد الواحد في المقدار، مما لا يمكن إثباته، إلا بعد بيان أن تداخل البعدين ممتنع. فلو بينا امتناع تداخل البعدين، بقولهم: المتداخلان لا بد وأن يكونا أزيد من البعد الواحد في المقدار، لزم الدور. وأنه باطل قطعا [5] .
السؤال الثاني: وهو أن مثل هذا الإشكال لازم على أصحاب
(1) بصحة (م) .
(2) بفساد (م) .
(3) سقط (ط) .
(4) من (س) .
(5) ساقط (م) .