فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2479

[161] السطوح المتصلة، قد ارتفع عنا تحته دفعة [واحدة [1] ] فإذا لم يكن في ذلك السطح الصغير شيء من المنافذ امتنع أن يقال: الجسم دخل في منافده، والثاني أيضا باطل. لأن انتقال تلك الأجسام من الجوانب إلى الوسط، إما أن لا يعتبر فيها مرورها بالطرف، وهو ظاهر الفساد، أو يعتبر فيه ذلك. وحينئذ لا يخلو إما أن يقال إنه: حين يكون في الطرف يكون في الوسط أيضا، وهو ممتنع. لأن الجسم الواحد لا يحصل دفعة واحدة في حيزين، أو يقال: إنه حين يكون حاصلا في الطرف، لا يكون حاصلا في الوسط. وحينئذ يلزم أن يقال:

إن حين كان ذلك الجسم حاصلا في الطرف، كان الوسط خاليا. وهو المطلوب.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنه كلما [2] ارتفع أحد السطحين عن الآخر، فإن الفاعل المختار يخلق في ذلك الوسط جسما. وحينئذ لا يلزم القول بالخلاء؟ أو يقال: إنه كلما ارتفع أحد السطحين عن الآخر فإن الأجسام المحيطة بهما تتخلخل ويزداد عظمها، ويمتلئ الوسط بها في الحال؟

والجواب. أما الأول فمدفوع من وجهين: الأول: إن الفاعل المختار لا يقول به الفلاسفة.

والثاني: يلزم الدور المذكور، وذلك لأن صحة إحداث الجسم هناك، مشروط بارتفاع أحد ذينك السطحين عن الآخر، لئلا يلزم تداخل الأجسام، فلو جعلنا صحة ارتفاع أحد ذينك السطحين عن الآخر مشروطة بإحداث ذلك الجسم، لزم الدور. وأما القول بازدياد مقادير الأجسام المحيطة بذينك السطحين فهو باطل. لوجهين:

الأول: هذا المذهب باطل على ما بيناه في باب الحركة.

والثاني: هو أنا نقول: هب أن هذا الازدياد ممكن، إلا أن طرف ذلك

(1) سقط (س) .

(2) كما كان (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت