فهرس الكتاب
[26] وهؤلاء اختلفوا في أشكال تلك الأجزاء فالأكثرون قالوا: إنها كرات.
وذلك لأن كل واحد منها، يجب أن يكون بسيطا. إذ لو كان مركبا، لقبل الانحلال. وقد فرضنا أنه غير قابل للانحلال. هذا خلف. وإن كان بسيطا، وجب أن يكون شكله: الكرة. لما ثبت أن شكل البسيط، يجب أن يكون هو الكرة. ثم إنهم لما عرفوا أن الكرات [1] المتماسة، لا بد وأن تبقى فيما بينها فرج خالية، لا جرم التزموا القول بالخلاء. وقال الباقون: [إنه [2] ] لا يجب فيها أن تكون كرات. لأن القول بالخلاء ممتنع. ثم إنهم اختلفوا. فمنهم من قال: إنه يجب أن تكون أشكالها المكعبات. لأن الشكل الذي يملأ الفرج، ولا يبقى معه شيء من الخلاء في الأجسام: ليس إلا المكعبات. ومنهم من قال:
إنها مثلثات. لأن هذا الشكل أول المضلعات. [ومنهم من قال: إنها مربعات [3] ].
ومنهم من قال: إنها على خمسة أنواع من الأشكال.
فالأول: ما يحيط به أربع مثلثات متساوية الأضلاع. وهذا الشكل هو الشكل الناري. وهذه الأجزاء إذا تألفت واجتمعت حصل منها النار. والسبب فيه: أن خاصية النار التفريق وذلك إنما يحصل إذا كان جوهر النار قويا على النفوذ في بواطن المتصلات. والجسم متى كان موصوفا بالشكل المذكور، كان قويا على النفوذ في المتصلات، وعلى الغوص فيها! بسبب زواياه الحادة النافذة.
والنوع الثاني من الأشكال: المكعب وهو الذي يحيط به ست مربعات متساوية الأضلاع. وهذه الأجزاء هي التي إذا تألفت حصل من تألفها الأرض. وإنما قلنا ذلك، لأن الجسم الموصوف بالشكل المكعب، يعسر [4]
(1) الكرامات التماسة (م) .
(2) من (م) .
(3) من (م) .
(4) نفس (م) .