فهرس الكتاب
[41] أحدهما: إنا دللنا على أن العدم على سبيل التدريج محال.
وثانيها: إن بتقدير أن يعقل ذلك في الجملة، إلا أنه هاهنا غير معقول.
وإلا لصار الآن منقسما. وقد دللنا على أنه غير منقسم. وإذا بطل هذا القسم، ثبت أن عدمه يكون دفعة. فيكون آن عدمه: متصلا بآن وجوده [بعد تتالي آنات [1] ] ثم الكلام في كيفية عدم الآن الثاني كما في الأول. وذلك يوجب تتالي الآنات. وهو المطلوب.
فإن قيل: لا نسلم وجود الآن. قوله: «الذهن يحكم بتحققه وثبوته في نفسه» قلنا: وكذلك الشيء قد يحكم الذهن والعقل عليه، بكونه واجبا [2] أو ممكنا أو ممتنعا. مع أن الوجوب والإمكان والامتناع: مفهومات لا ثبوت لها في الخارج. وإلا لكانت إما واجبة أو ممكنة أو ممتنعة. فكان وجوبها وإمكانها وامتناعها زائدا عليه. ولزم التسلسل.
وأيضا: فالعقل قد يحكم بكون الشيء معدوما في نفسه، مع أنه لا يلزم منه أن يكون العدم أمرا ثابتا، لامتناع أن يكون أحد النقيضين عين [3] الثاني.
السؤال الثاني: سلمنا أن الشيء وجد في الآن. فلم قلتم: «إن صدق هذا، يقتضي كون الآن موجودا؟ » والدليل عليه: وجهان:
الأول: إنه تعالى يصدق عليه أنه موجود الآن، مع أنه يمتنع وقوع ذاته في الآن والزمان.
والثاني: إن نفس الآن موجود، مع أنه يمتنع أن يقال: إن الآن وجد في الآن. إلا لزم كون الشيء: موجودا في نفسه، أو يلزم التسلسل. وكلاهما محال.
(1) من (م) .
(2) واجبا أو ممتنعا أو ممكنا (م) .
(3) غير (م) .