فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2479

[44] وإنما هو ظرف مشترك فيه بين الماضي وبين المستقبل. لأنها نهاية الماضي وبداية المستقبل. وهذا القول يقتضي اتصال معدوم بمعدوم آخر، بطرف موجود.

وإنه محال. فثبت: أنه كم منفصل. فهو مركب من وحدات متعاقبة، وذلك يوجب تتالي الآنات. وتقرير هذا الوجه: مذكور في باب الآن والزمان على الاستقصاء.

الحجة الرابعة على إثبات تتالي الآنات: أن نقول: إن «الشيخ أبا علي بن سينا» ادعى أن الحجر إذا رمي إلى فوق، فإنه لا بد وأن يحصل بين حركته الصاعدة، وحركته الهابطة: سكون في الهواء. واحتج عليه: بأن القوة التي تحرك ذلك الحجر إلى فوق، إنما تحرك لأجل أن توصله إلى حد معين من حدود المسافة، وذلك الحد طرف غير منقسم، فيكون الوصول إليه واقعا في الآن، ثم إنه يصير مماسا، عند ما يبتدئ بالنزول. وذلك إنما يقع في آن. ثم قال: «ويجب أن يحصل بين الآنين: زمان، حتى لا يلزم تتالي الآنات.

فوجب أن يكون الحجر ساكنا في ذلك الزمان» ثم إنه أورد على نفسه سؤالا.

فقال: «إذا فرضنا دولابا، وعلقنا عليه كرة، وكان فوق ذلك الدولاب، سطح مستو أملس، بحيث كلما تحرك الدولاب، فإن تلك الكرة تلاقي ذلك السطح الفوقاني، بنقطة واحدة. فنقول: إن حصول تلك الملاقاة، لا بد وأن يقع في الآن، وحصول اللاملاقاة يقع [1] في آن آخر، وبين الآنين زمان.

فيلزمكم: وجوب أن يقف ذلك الدولاب في تلك الحالة».

فالتزم الرئيس وجوب هذا السكون. فقلنا: إنا نلزمكم هذا الكلام في صورة، لا يمكنكم التزام السكون فيها، وذلك لأنا إذا فرضنا حصول مركز تدوير «زحل» في أوج فلك التدوير فههنا قالوا [2] : إن كرة «زحل» تماس كرة «الثوابت» بنقطة واحدة. فنقول: إن حصول تلك المماسة، يقع في آن لا ينقسم، وحصول اللامماسة، يقع في آن أيضا. فإن حصل بين هذين الآنين

(1) فالتزم يقع (م) .

(2) في ألوان (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت