فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2479

[95] ثم نقول: كذب النتيجة يدل على اشتمال القياس على مقدمة كاذبة.

فليطلب أن المقدمة الكاذبة ما هي؟ فنقول: فيه احتمالان:

الأول: أن يقال: هذه الحجة مبنية على أن تلك الأجزاء متلاقية متماسة، وذلك باطل عندنا. فإن الحق عندنا: أن كل جوهر فهو مختص بحيز نفسه، ولا تعلق له البتة بالجوهر الآخر لا بالمماسة، ولا بالملاقاة. بل الحق:

أن الجوهرين إذا وقعا بحيث لا يمكن أن يتخللهما ثالث، سميناهما بالمتلاقيين وبالمتماسين وبالمتجاورين وبالمتصلين. وإن وقعا بحيث يمكن أن يتخللهما ثالث، سميناهما بالمتباعدين وبالمفترقين وبالمتباينين. فأما أن يحصل للملاقاة وللمماسة: مفهوم آخر سوى ما ذكرناه، فهذا ممنوع ولا يقال: إن صريح العقل يحكم بأن الجوهرين إذا وجدا، بحيث لا يمكن أن يتخللهما ثالث، فإنه يكون أحدهما ملاقيا للآخر، ومماسا له. لأنا نقول: إن عنيتم بالملاقاة والمماسة، نفس كونهما واقعين، بحيث لا يبقى بينهما فرجة، ولا شيء مغاير.

فهذا معقول. إلا أن على هذا التقدير لا يبقى لقولكم: إنه يماس بأحد وجهيه ما على يمينه، وبالوجه الثاني ما على يساره: مفهوم زائد. وإن عنيتم به أمرا آخر وراء ذلك، فهو ممنوع. ولا ينكر أن الوهم والخيال، يحكم فيه بحصول أمر زائد. إلا أن مذهبكم: أن حكم الوهم والخيال غير مقبول. ألا ترى أن صريح العقل يحكم بأن الواقف على طرف العالم، لا بد وأن يميز الجانب الذي يحاذي وجهه من الجانب الذي يحاذي قفاه. ثم إنكم ذكرتم أن ذلك من عمل الوهم والخيال، وأنه لا عبرة به البتة. فلم لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا أيضا كذلك؟.

وأيضا: فأنتم لما زعمتم: أنه لا بد وأن يحصل بين صعود الحجر بالقسر، ونزوله بالطبع: سكون. فإذا قبل لكم: لو قدرنا أن جبلا عظيما، كان ينزل من السماء إلى الأرض في تلك اللحظة. فلو كان ذلك السكون واجبا، لزم أن يكون سكونه موجبا لسكون ذلك الجبل النازل. ثم إنكم التزمتم ذلك، وقلتم هذا، وإن كان الوهم لا يقبله، والخيال لا يساعد عليه، إلا أن البرهان اليقيني لما ساقنا إليه، وجب التزامه. فكذا هاهنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت