فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 2479

[107] فهو أيضا باطل. لأن كل واحد من الثقلين، مستقل باقتضاء ذلك القدر من السرعة. فلو ترجح أحدهما على الآخر، في كونه مقتضيا لذلك الأثر، لزم رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح. وهو محال [1] .

وأما القسم الثالث: وهو أن يندفع كل واحد منهما بالآخر، ولا يحصل الأثر، أو يحصل العالم ملاء أو تجوّز حصول الخلاء [2] فيه فإن قلنا: بالملاء فلا شك أن الحجر النازل، لا بد وأن يخرق اتصال الهواء فيه، عند نزول الحجر، ويتصلب. وإذا كان كذلك، فالهواء إذا تصلب وتلبد، وقف الحجر، وإذا وقف زالت تلك الصلابة، فحينئذ ينزل ولا تزال هذه الأحوال تتعاقب، وبسببها تتعاقب الحركات والسكنات. وأما إذا أثبتنا داخل العالم، فعلى هذا التقرير، لا نقول: العالم كله خلاء. لأنا نرى أن الهواء إذا تموج فقد يبلغ تموج الهواء في القوة إلى حيث يقلع الجبال، ويهدم الصخور، ويموج البحار والعدم المحض لا يكون كذلك، وحينئذ يعود الوجه الذي ذكرناه على تقرير كون العالم ملاء.

نعم. لو قدرنا أحيازا خالية عن جميع الأجسام. فعلى ذلك التقدير، وجب أن يبلغ نزول الحجر إلى أقصى درجات السرعة.

وأما الوجوه الأربعة الباقية: وهي حركة الرحى وحركة الفلك وحركة الفرجار، وحركة الظل [3] ، فالجواب عنها سيأتي بعد ذلك.

وأما الوجه الثامن. فالجواب عنه: أن يقال: لم لا يجوز أن يقال: إن الماشي حصل في أعضائه العجز والإعياء، فلأجل حصول هذه الحالة، يتوقف على بعض الأحياز. فإذا توقف قليلا، زال ذلك الإعياء، وعادته القوة، فيقوى على الحركة، فلأجل هذا السبب، يفعل ذلك الفاعل في بعض الأحياز: الحركة، وفي بعضها: السكون؟

وهاهنا آخر الكلام في الجواب عن هذه الكلمات. والله أعلم.

(1) وإما محال (م) .

(2) الملاء (ط) .

(3) الطول (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت