فهرس الكتاب
[129] ثم نقول: الجواب عنه: إن كل واحدة منهما مقوم لماهية الجسم، من حيث إنه شيء له حجم ومقدار وأما إذا اعتبرناه من حيث إنه شيء مغاير للجزء الآخر، فهو بهذا الاعتبار ليس مقوما لماهية الجسم، ولا يمتنع في العقل أن يكون شيء له اعتباران. وهو بأحد الاعتبارين مقوم لماهية الشيء، وبالاعتبار الثاني لا يكون مقوما لتلك الماهية. وإذا ثبت هذا، فنقول: إذا اعتقدنا في جسم: كونه جسما. فنحن نعرف أنه جسم من أوله إلى آخره. فأما الأجزاء الحاصلة فيه: مائة، أو مائتا ألف. فهذا الاعتبار غير داخل في تقويم ماهية الجسم. فلا يجب من العلم بماهية الجسم: العلم بكمية هذا العدد.
والجواب عن الحجة الثانية: إن كل واحد من الأجزاء وإن لم يكن في نفسه طويلا إلا أنه إذا انضم إليه غيره، صار طويلا. كما أن كل واحد من حبات الحنطة وإن لم يكن في نفسه منا واحدا إلا أن مجموعها يصير منّا. فكذلك هاهنا. والله أعلم.