فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2479

[146] المعين من التتابع: مختص بذلك المدار، بمعنى أنه واجب الحصول فيه، وممتنع الحصول في غيره. وإذا ثبت هذا، فقد ظهر أن كل واحد من المدارات التي يمكن فرضها فيه، فإنه مختص بخاصية معينة. ومتى كان الأمر كذلك، كانت المدارات الممكنة موجودة فيه بالفعل. فلو كانت تلك المدارات غير متناهية، لزم أن الكرة المستديرة مركبة من أجزاء لا نهاية لها بالفعل. وذلك محال.

فثبت: أن المدارات الممكنة فيه: متناهية. وإذا ثبت [هذا [1] ] كان القول بالجوهر الفرد: حقا. وإذا ثبت هذا، كان القول بالكرة والدائرة: باطلا.

قطعا على ما ثبت تقريره.

الحجة الرابعة: إن كل كرة مجوفة مثل: الأفلاك. فإن سطحها الخارج أعظم من الداخل. وأيضا: سطحها الخارج محدب، وسطحها الباطن مقعر.

وإذا كان كذلك، فقد اختص كل واحد من هذين السطحين بصفات، يمتنع ثبوتها في الآخر. فوجب أن ينفصل ثخن ذلك الفلك إلى نصفين، ثم الحال [2] في كل واحد من نصفيه كما سبق. فلو كان ثخنه قابلا لانقسامات غير متناهية، لزم كونه مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل. وذلك باطل. فوجب أن يكون ثخنه قابلا لانقسامات متناهية.

فيكون القول بالجوهر الفرد. حقا. فيكون القول بإثبات الكرة والدائرة: باطلا. على ما تقدم بيانه.

وأما الحجة المبنية على قولهم: «شكل الجوهر الفرد. إما أن يكون هو الكرة أو المضلع» فنقول: الحق: أن الجوهر الفرد. لا كرة ولا مضلع. لأن هذا إنما يعقل فيما يكون مؤلفا من الجوانب والأبعاض. والجوهر الفرد ليس كذلك. فلا يمكن وصفه بشيء من هذه الصفات.

(1) من (ط) .

(2) المحال (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت