فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 2479

[44] كان العلم بالذات بديهيا، وهذا يقتضي أن يكون علمنا بذاتنا المخصوصة علما بديهيا، وإذا ثبت هذا وجب أن تكون ذاتنا عبارة عن هذا البدن. فهذه الحجة مبنية على مقدمات [ثلاث [1] ]:

المقدمة الأولى: إن علمنا بصفات نفوسنا: علم بديهي. والذي يدل عليه: أني أعلم بالضرورة: أني [2] أبصرت وسمعت وقلت وعرفت، وتفكرت، واشتهيت، وغضبت [ودخلت الدار وخرجت وسافرت إلى البلدة الفلانية ورجعت منها [3] ] ومن نازع في كون هذه العلوم، علوما بديهية، فقد نازع في أجلى العلوم البديهية وأقواها. فثبت: أن علمنا بصفات أنفسنا: علم بديهي.

والمقدمة الثانية: وهي قولنا: إن العلم بصفة النفس إذا كان بديهيا، كان العلم بذات النفس، يجب أن يكون بديهيا. فالدليل عليه [4] : أن علمي بأني أبصرت وسمعت وعقلت ونظرت: حكم على نفسي بثبوت هذه الصفات لها. والحاكم بشيء على شيء، لا بد وأن يكون قد سبق له تصور الطرفين أولا، فلو كان علمي بوجود نفسي علما كسبيا، فقبل ذلك الكسب: أكون شاكا في وجود نفسي. ومن كان شاكا في وجود النفس يمتنع أن يكون عالما بحصول الصفات المخصوصة بها. ولما دللنا على أن هذا العلم علم بديهي، وجب أن يكون العلم بوجود النفس بديهيا. وهذا هو المسألة المشهورة عند العقلاء بأنه متى كان العلم بصفة الشيء بديهيا، وجب أن يكون العلم بأصل الذات بديهيا.

والمقدمة الثالثة: إنه لما ثبت: أن علم كل أحد بنفسه المخصوصة، علم بديهي. وجب أن تكون النفس هو هذا البدن، أو شيء داخل فيه. والدليل

(1) سقط (ل) .

(2) بالضرورة عند قولي أنا أبصرت إلخ (م) .

(3) من (طا، ل) .

(4) على ذلك (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت