فهرس الكتاب
[118] وأما القسم الثالث: وهو أن يكون ذلك الشيء جسما خارجا عن البدن، فهو معلوم الفساد بالضرورة. وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة، ثبت:
أن ذلك الشيء ليس بجسم.
والوجه الثاني في بيان أن ذلك الشيء ليس بمتحيز: هو أن نقول: ذلك المتحيز، إما أن يكون منقسما، أو لا يكون منقسما. والقسمان باطلان. أما أنه يمتنع أن يكون منقسما. فلأن الموصوف بهذه الصفات، إما أن يكون مجموع تلك الأقسام، أو كل واحد منها أو واحد منها معينا. والكل باطل، لعين البيان المذكور في الدليل المتقدم.
وأما أنه يمتنع أن يكون غير منقسم، فهو إنا إن نفينا الجوهر الفرد، فقد تم المقصود، وإن أثبتناه أبطلناه بعين ما ذكرناه في الدليل [الأول [1] والله أعلم].
الحجة السابعة: إن نفس كل أحد شيء واحد. ومتى كان الأمر كذلك، امتنع كونه جسما.
أما بيان المقام الأول: فهو أن أعرف المعارف، وأظهر الظاهرات: علم كل أحد بأنه موجود، وعلمه بأنه واحد.
أما بيان الأول: فالدليل عليه أني إذا علمت شيئا فإني أحكم على نفسي بكوني عالما بذلك المعلوم، والحكم بشيء على شيء، مسبوق بتصور الطرفين، وهذا يقتضي أن علمي بذاتي، كان سابقا على علمي بذلك الشيء، حتى حكمت على نفسي بكونها عالمة بذلك المعلوم.
وأما بيان الثاني: فالدليل عليه: أني لو لم أكن شيئا واحدا، بل كنت أشياء كثيرة، وأنا عبارة عن مجموعها. لكان كل واحد من تلك الأشياء عالما بحال نفسه، ويكون غافلا عن حال الآخر. وحينئذ لا يكون ذلك المجموع
(1) سقط (م، ط) . وفي م: المتقدم.