فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2479

[184] هذا التقدير، فكان يجب أن لا يسيل الدم في الحال، ولما سال في الحال، علمنا: أن التجويف الأيسر مملوء من الدم. وأيضا: الحيوان الذي مات تجد في التجويف الأيسر من تجويفي قلبه: علق الدم وأما الدماغ فإن جرمه مزرد، فلا يمتنع أن يحصل في تلك الغضون [1] أجزاء الروح.

والجواب: إن هذه الحجة في غاية الضعف لأنها إن صحت، فهي تدل على أنه ليس في القلب روح أصلا، و «جالينوس» لا ينازع في كون القلب معدنا للأرواح الحيوانية، ويسلم أن الروح الدماغي هو الذي صعد من القلب إلى الدماغ، وصار هناك روحا حاملا لقوة الحس والحركة.

الحجة الرابعة ل «جالينوس» : إن العقل أشرف القوى، فوجب أن يكون مكانه أشرف الأمكنة. وأشرف الأمكنة أعلاها، فوجب أن يكون مكان العقل هو الدماغ، وهو بمنزلة الملك العظيم الذي يسكن القصر الأعلى.

وأيضا: الحواس محيطة بالرأس، كأنها خدم الدماغ، وواقفة حوله على مراتبها اللائقة بها. وأيضا محل الرأس من البدن محل [2] السماء من العالم، فكما أن السماء منزل الروحانيات. فكذلك الدماغ، وجب أن يكون منزل العقل، الذي هو روحاني هذا البدن.

والجواب: إن ما ذكرناه من الدلائل اليقينية، لا يعارضها هذه الإقناعيات. ثم إنا قد ذكرنا لنصرة ذلك القول وجوها إقناعية أقوى من هذا الوجه [وهذا آخر الكلام في هذا المطلب [3] ].

(1) العصوب (ط) .

(2) مكان (م) .

(3) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت