فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2479

[220] جوهر مجرد [1] ] وصفاته معلولات الجوهر المجرد. وأما تعلقها بهذا البدن، فليس إلا على سبيل التدبير والتصرف. وهذا التدبير والتصرف من باب النسب والإضافات، وهي أضعف أنواع الموجودات. ومع ذلك فهي من العوارض العارضة لذات النفس.

إذا عرفت هذا فنقول:

[الحاصل عند موت البدن زوال هذه الإضافة وأما العلل العالية المؤثرة في ذات النفس وفي جميع صفاتها الحقيقية باقية. وبقاؤها يقتضي بقاء جوهر النفس، وبقاء جميع صفاتها العالية. فلو قلنا: بأنها تعدم عند زوال هذه الإضافة لكنا قد رجحنا مقتضى الأمر العرضي، البالغ في الضعف إلى أقصى الغايات على مقتضى الأمر الذاتي الأصلي، البالغ في الكمال والقوة إلى أقصى الغايات. ومعلوم أن ذلك باطل في بديهة العقل، فوجب القطع بأن النفس لا تموت بموت البدن. ثم هاهنا دقيقة أخرى. وهي: إنا قد ذكرنا في أول هذا الكتاب الذي سميناه بكتاب «الأرواح العالية والسافلة» أن الموجودات لها ثلاثة مراتب. فأشرفها عالم الإله، وأخسّها عالم الجسم وهو عالم الهيولى وأوسطها عالم الأرواح. فإنها تقبل إشراق عالم الإله. وبواسطة ذلك الإشراق تقوى على التأثير في عالم [الهيولي [2] ].

إذا عرفت هذا فنقول [3] ]: تعلق النفس بالبدن على سبيل التدبير والتصرف. عبارة عن تعلق النفس بالجانب الأخس الأدون العاري عن التأثير والفعل. وكون النفس مستنيرة بأنوار معارف عالم الإله، عبارة عن تعلقها بالجانب الأفضل الأكمل، الذي هو ينبوع القوة والبقاء والدوام. فلو قلنا: إن عند زوال العلاقة الخسيسة أعني تدبير البدن تبطل ذاتها ومعرفتها. لكنا قد حكمنا بأن الجانب الأخس الأضعف، هو الجانب الأشرف الأقوى. وذلك محال

(1) من كلمة الحاصل إلى إذا عرفت هذا فنقول: ساقط من (م، ط) .

(2) سقط (ل) .

(3) إلى هنا من (طا، ل) . من أول كلمة الحاصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت