فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2479

[248] اللسان، فهذا اللسان هل يدرك الطعم أم لا؟ فإن أدرك فقد حصل المطلوب، وإن لم يدرك فحينئذ نسبة اللسان إلى إدراك المذوقات، كنسبة سائر الأعضاء إليه. وذلك يبطل هذا الاختصاص.

الثاني: إن التجارب الطبية دلت على أن الآفة، إذا حلت في عضو من هذه الأعضاء، اختلت تلك الأفعال، وهذا ظاهر في الحواس الخمسة الظاهرة. وأما في الإدراكات الباطنة، فالآفة إذا وقعت في البطن المقدم من الدماغ، فسد التخيل. وإن وقعت في البطن الأوسط فسد التفكر. وإن وقعت في البطن الأخير، فسد التذكر. ولولا أن هذه القوى جسمانية، وإلا لما كان الأمر كذلك.

الثالث: إن هذه الإدراكات الجزئية [1] حاصلة لسائر الحيوانات. فلو كان الموصوف بهذه الإدراكات نفسا مجردة، لزم أن تكون نفوس الحيوانات:

نفوسا مجردة. وهو بعيد.

الرابع: إنا إذا تخيلنا «الكرة» وجب أن يرتسم في هذا المدرك، صورة الكرة بناء على أن الإدراك صورة مساوية للمدرك، تحصل في المدرك. لكن من المحال أن ترتسم صورة الكرة، فيما لا وضع له ولا مقدار.

وأما الوجوه الخاصة: فقد احتجوا على أن الإدراكات الظاهرة:

جسمانية. بأن قالوا: لو كان المدرك للمحسوسات الظاهرة هو النفس، لوجب أن لا يتوقف إحساس النفس بها، على حضورها. وكان يجب أن يكون إدراك الإنسان للقريب والبعيد والغائب [والحاضر [2] ] واحدا. لأن النفس جوهر غير جسماني، فيمتنع أن يكون لها قرب وبعد من الأجسام.

فإن قالوا: النفس إنما تدرك هذه المحسوسات بمعاونة [3] هذه الآلات التي يصح عليها القرب والبعد. قلنا: العين إذا لم تكن فيها قوة باصرة، لم يكن

(1) الجسدانية (م) .

(2) من (ل) .

(3) المفارقة لهذه (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت