فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2479

[250] ويمكننا ذلك في شبحين. ولو كان الشبحان لا يتميزان في الوضع، لوجب أن لا يبقى فرق بين الممكن والمتعذر.

واحتجوا على أن القوة الوهمية جسمانية:

بأن قالوا: إنا إذا حكمنا على هذا الشخص، بأنه صديق أو عدو. فالحاكم بهذا الحكم يجب أن يكون هو بعينه مدركا لهذا الشخص، ولمعنى الصداقة والعداوة، وإلا لكان ذلك التصديق حاصلا قبل التصور، وهو محال. ولما ثبت أن المدرك لصورة هذا الشخص، يجب أن يكون جسمانيا [1] وجب أن يكون ذلك الحاكم أيضا جسمانيا.

واحتجوا على أن القوة المحركة جسمانية:

بأن قالوا: لو كان المحرك لهذه الأجسام هو النفس، لكان ذلك التحريك حاصلا من غير توسط آلة جسمانية، ومن غير مماسة آلة. لأن ما لا يكون جسما، يمتنع أن يكون مماسا للجسم. ولو كان الأمر كذلك، لوجب أن يكون الإنسان قادرا على تحريك سائر الأجسام من غير حاجة إلى شيء من الآلات الجسمانية، ولما كان ذلك باطلا، ثبت أن محل القوة المحركة، هو البدن، لا جوهر النفس.

فهذه حكاية الوجوه التي ذكروها في هذا الباب على أحسن الوجوه، وأقربها إلى العقل، وأبعدها عن الحشو والفضول.

والجواب عما ذكروه أولا: وهو قولهم: «إنا نجد الإبصار مختصا بالعين، والسماع مختصا بالأذن» من وجوه:

الأول: إنا نقول: كما أنا نجد هذه الحالة، فكذلك نجد الإدراك والعلم من ناحية القلب أو الدماغ، على اختلاف المذهبين فيه. فإن دل ما ذكرتم على أن محل القوة الباصرة هو العين، وعلى أن محل القوة السامعة هو الأذن، وجب أن يدل ما ذكرناه على أن محل العلم والإدراك هو القلب.

وحينئذ يبطل القول بإثبات النفس.

(1) جسما (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت