فهرس الكتاب
[197] المذكور واستدار. كان باطنه مملوءا من الأجسام، والحركة موجبة للسخونة، والفلك لأجل حركته القوية يوجب غاية السخونة واللطافة، فيما يلاصقه من الأجسام، ويوجب غاية البرودة والكثافة في الأجسام التي تكون في غاية البعد منه، وهي الأجسام الحاصلة عند القرب من المركز [1] فلهذا السبب صار الجسم العنصري المماس لجرم الفلك في غاية اللطافة والحرارة، وهو النار، وصار الجسم العنصري الذي (يكون) [2] في غاية البعد من الفلك في غاية الكثافة والبرودة، وهو الأرض، والجسم المتصل بالنار، وهو الهواء لكونه شبيها بالنار مع أنه أقل لطافة من النار، والجسم المتصل بالأرض، هو الماء لكونه شبيها بالأرض في الكثافة والبرودة، مع أنه أقل كثافة وبردا من الأرض، فهذا هو السبب في ترتيب هذه العناصر، ثم لما استدارت الأفلاك بحركاتها المختلفة على هذه العناصر المختلفة، اقتضت حركات الأفلاك تمزيج بعض (أجزاء) [3] هذه العناصر ببعض، فتولدت المواليد الثلاثة من المعادن والنباتات [4] (والحيوان) [5] فهذا تفصيل مذهب دميقراطيس في هذا الباب.
قالوا: وما لم تبطلوا بالدليل فساد هذا الاحتمال لم يحصل مقصودكم البتة من الاستدلال بأحوال الأفلاك والعناصر، على وجود الصانع (الحكيم) [6] .
والجواب: أن أرسطاطاليس قد أبطل هذا القول من وجوه [7] :
أحدها: إنه بين أن كون الجسم متحركا لذاته محال، وقد سبقت هذه على سبيل الاستقصاء (في العلم الطبيعي) [8] (وثانيها: إن هذا بناء على إثبات الخلاء خارج العالم وقد سبقت هذه أيضا على سبيل الاستقصاء، ثالثها: إن هذا بناء على أن هذه الأجسام المحسوسة مركبة من أجزاء لا تتجزأ وقد سبقت هذه المسألة أيضا على سبيل الاستقصاء) [9] . ولما كانت هذه القواعد الثلاثة باطلة عند أرسطاطاليس، لا جرم حكم بفساد هذا المذهب. ورابعها: إن
(1) الحركة (ز) .
(2) من (ز) .
(3) من (ز) .
(4) والنار (ز) .
(5) من (ز) .
(6) من (س) .
(7) الأول (س) .
(8) من (ز) .
(9) من (ز) .