فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2479

[208] وسببا. فلو قيل: السبب في حدوثه: كون السماء فوقنا، والأرض تحتنا، حكم صريح العقل بفساد هذا التعليل. وكل عاقل يقول: إن كون السماء فوقنا، والأرض تحتنا: كان حاصلا قبل هذا الوقت. فكيف يمكن جعله سببا لحدوث الصوت في هذه الساعة. بل لا بدّ لهذا الصوت [الحادث] [1] من سبب حادث؟

فإن قالوا: أليس أن إنسانا مبغضا لإنسان آخر من قديم [الدهر] [2] ثم إنه يوقعه في بلاء ومحنة. فإنه يقال: إن وقوعه في هذه المحنة، ليس لهذا السبب الحادث، بل إنما كان، لأجل البغض القديم؟ فنقول: لا بدّ وأن يقولوا: إن البغض القديم كان موجب اتصال الآفة إليه. أما وقت القدرة والمكنة، فإنما حصل في هذه الساعة. فقد اعترفوا هاهنا بحدوث هذا الأثر لهما، وكان لأن شرائط التأثير إنما حصلت في هذا الوقت فقط.

وإذا عرفت هذه المقدمة. فنقول: إنا إن قلنا [3] بافتقار الحكم الحادث إلى سبب حادث، لزمنا الاعتراف باستناد كل حادث إلى [حادث] [4] آخر قبله. و «الكعبي» لا يرضى بهذا القول البتة. [وإن حكمنا بأن استناد كل حادث إلى مؤثر، كان موجودا قبله، من غير أن يحصل لذلك المؤثر، تغير حال وتبدل البتة] [5] فهذا مما يستبعده كل العقلاء. فثبت: أن الذي يحكم به [صريح عقل] [6] جمهور العقلاء، فالكعبي لا يرتضيه ولا يقول به، والذي يريده «الكعبي» ويقول به، فالعقل لا يحكم به.

والسؤال الثاني: إن العقل كما يستبعد الحدوث من غير فاعل، فكذلك يستبعد الحدوث من غير سبق مادة ومدة. فإنه كما أن حدوث البناء من غير الباني مستبعد، فكذلك حدوث البناء من غير تقديم الخشب والحجر واللبن مستبعد. وليس أحد الاستبعادين أقوى من الثاني. وأيضا: حدوث الحادث لا

(1) سقط (س) .

(2) سقط (س) .

(3) حكمنا (س) .

(4) سقط (س) .

(5) من (س) .

(6) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت