[384] الثوابت كرة واحدة، أو كرات منطوي بعضها على بعض. فإن كان الحق: أنه كرات بحسب عدد الثوابت أو أكثر، أو أقل، وجب أن يثبت لكل واحد منها نفس وعقل على حدة.
وأيضا: زعم الشيخ الرئيس: أنه لا يبعد أن يقال: إنه حصل فوق فلك الثوابت، وتحت الفلك الأعظم، كرة أخرى. وبسبب حركاتها تتفاوت أحوال الميل [1] فإن ثبت القول بوجود تلك الكرة، وجب أن يثبت لها نفس وعقل على حدة.
وحكى «أبو الوفاء البوزجاني» في «مجسطيه» : أن قدماء البابليين.
زعموا: أن القطبين يحصل لهما ارتفاع وانخفاض في كل كذا وكذا من السنين.
فإن ثبت ذلك، وجب أن يثبت لتلك الكرة أيضا: نفس وعقل على حدة.
وإذا عرفت هذا، فقد ظهر لك أن حصر عدد العقول والنفوس في العشرة أو في الخمسين [2] : قول لا يليق بأهل التحقيق.
بل نقول: الاحتمالات بعد ما ذكرناه باقية من وجوه: الأول: إن الحال فيما وراء الفلك الأعظم غير معلوم. فلعله أحاط به كرات كثيرة، بعضها محيط بالبعض. وأحوالها غير معلومة لنا. وبهذا التقدير ففي العقول والنفوس كثرة.
والثاني: إنا قد ذكرنا: أنه لا يمتنع في العقل وجود فلك عظيم الثخن، ويكون هذا الفلك الأعظم الذي نعرفه نحن، موجودا في ثخن تلك الكرة.
ويحصل أيضا في ثخنه ألف ألف كرة، مثل هذا الفلك الأعظم. وبهذا التقدير ففي العقول والنفوس كثرة.
الثالث: إنا ذكرنا: أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له، ولم يدل دليل خيالي فضلا عن دليل يقيني، على أن العالم واحد. وبتقدير أن تكون
(1) المثل (م) .
(2) الخمسة (م) .