فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 2479

[213] يحدث الله تلك الدواعي في العبد: كان الفعل [1] واجب الصدور عنه وعند ما [2] لا يحدثها فيه، كان الفعل ممتنع الصدور عنه. وحينئذ لا يكون مستقلا بفعل نفسه. وذلك ضد مذهب المعتزلة.

السؤال الثاني: سلمنا وقوع تصرفاتنا عند دواعينا، وامتناع وقوعها عند صوارفنا. فلم قلتم: إن ذلك يدل على كونها واقعة بنا؟ قوله: «لو لم تكن واقعة بنا، لجاز أن تقع حال ما نكره وقوعها، وأن لا تقع حال ما نريد وقوعها» قلنا: لم لا يجوز أن يقال: إنها تقع عند حصول إرادتنا، لا لمؤثر ولا لمرجح، بل لمحض الاتفاق. وتقدير هذا السؤال: أن يقال: إن حدوث الحادث لمحض الاتفاق من غير سبب ومرجح، إما أن يكون معلوم البطلان بالبديهة، أو ليس كذلك، فإن كان الحق هو الأول، فحينئذ متى علمنا أن العالم محدث، علمنا بالضرورة افتقاره إلى الفاعل، كما هو قول «الكعبي» وحينئذ يصير هذا القياس الذي ذكرتموه ضائعا. وإن كان الحق هو الثاني، وهو أن امتناع حدوث الحادث لا بسبب لا يعلم، إلا بالدليل. فحينئذ يبقى للسائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: إن أفعالنا وإن وقعت عند حصول إرادتنا إلا أنها وقعت على سبيل الاتفاق من غير مؤثر أصلا؟ فإن أثبتنا هذه المقدمة بقياس آخر، لزم التسلسل وهو محال.

فإن قالوا: الدليل على فساد هذا الاحتمال: أنه لو كان وقوع أفعالنا عند حصول إرادتنا، وقوعا لمحض الاتفاق من غير تأثير مؤثر ولا حصول مرجح أصلا، وجب أن لا يطرد على نسق واحد. لأن الأحوال الاتفاقية لا تطرد، بل تختلف أحوالها. فكان يلزم أنه قد [3] يتفق حدوثها عند كراهاتنا، وأن لا يتفق حدوثها عند إرادتنا.

فنقول في الجواب عن هذا السؤال: لم لا يجوز أن يقال: أنها وإن حدثت

(1) العبد (ت، س) .

(2) وعنده أن ثبوتها (ت) .

(3) لا يتفق (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت