فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2479

[19] أحدهما بعينه أو لا بعينه. والثاني محال. لأن ما لا يكون متعينا في نفسه، امتنع كونه موجودا [وما يمتنع كونه موجودا [1] ] يمتنع اتصاف غيره به، فكان يجب أن يكون قولنا: إن هذه القضية واجبة الاتصاف بأحدهما لا بعينه: قولا محالا.

ولما بطل هذا، ثبت: أن القول بأن الواجب أحدهما [لا بعينه قول باطل، فوجب أن يكون الواجب هو أحدهما [2] ] بعينه. وإذا كان كذلك، كان نقيضه محالا، فكان القول بالجبر لازما.

فيثبت بهذه الوجوه الخمسة عشر: أن القول بالجبر حق. وتمام الكلام في هذا الباب سيأتي في الكتاب التاسع [3] [إن شاء الله تعالى [4] ].

وأما المقدمة الثانية: فهي في بيان أنه متى كان القول بالجبر حقا، كان القول ببطلان التكليف حقا. فالدليل عليه: أن العبد ما لم يكن قادرا على الفعل والترك، كان أمره عبثا، لأن ما يوجب الفعل إن حصل فذلك الفعل حاصل وجوبا، سواء أراده العبد، أو لم يرده [وإن حصل ما يوجب الترك، فذلك الترك حاصل، سواء أراده العبد، أو لم يرده [5] ] وإذا كان كذلك، فنقول:

القائل له: افعل: أو لا تفعل: يكون جاريا مجرى، ما إذا قيل له:

افعل يا من لا يفعل. وأيضا. فلو جاز ذلك، لجاز أن يؤمر بطوله وقصره ولونه، لجاز أن يؤمر بإيجاد السموات والعرش والكرسي، مع أنه لا قدرة له على شيء منها. وأيضا: لو جاز ذلك، لجاز إرسال الرسل إلى العميان بنقط المصاحف، وإلى المفلوجين بأن يطيروا إلى السموات. وكل ذلك ظاهر الفساد.

(1) سقط (ت) .

(2) سقط (ت) .

(3) هذا يدل على أن كتاب «الجبر والقدر» أو «القضاء والقدر» من أجزاء «المطالب العالية من العلم الإلهي» .

(4) من (ل) ، (طا) .

(5) من (ل) ، (طا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت