فهرس الكتاب
[23] الأول: إن التعظيم عبارة عن فعل، أو قول، أو ترك فعل، أو ترك قول، يقتضي حصول سرور في القلب، أو لذة في البدن. وقد بينا: أنه لا سرور، ولا لذة، إلا والله تعالى قادر على إيصاله الى العبد من غير هذه الوسائط.
الثاني: إن استحقاق التعظيم قد يحصل بالأفعال السهلة [فإن التكلم بكلمة الشهادة [1] ] بعد سبق المعرفة: عمل سهل. وهو يوجب الثواب العظيم. فلو كان المقصود من التكليف حصول هذا الاستحقاق، لكان من الواجب [في الحكمة [2] ] أن نبالغ في تقوية أبداننا حتى يسهل العمل علينا، فنصير مستحقين للثواب بسببه، من غير حصول الكلفة والمشقة.
الثالث: إن الحاصل بسبب هذا التكليف عند الطاعة [حصول هذه الزيادة، وهو هذا الاستحقاق العظيم. وعند المعصية [3] ] حصول العقاب الشديد الدائم. والعقول السليمة قاضية بأن الفعل الذي تكون المنفعة الحاصلة منه نفعا زائدا [فإنه تجب الحاجة [4] ] إليه [والفعل الذي [5] ] تكون المضرة الحاصلة منه أعظم أنواع الضرر، فإنه يجب تركه والاحتراز منه بأعظم الوجوه.
والله أعلم.
وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن تكون تلك الفوائد عائدة إلى ثالث غير العابد وغير المعبود وذلك لوجهين:
الأول: إنه لا منفعة تحصل لذلك الثالث، إلا والله تعالى قادر على تحصيلها بغير واسطة هذه التكاليف، فيكون توسط هذه التكاليف: عبثا.
الثاني: إن حاصل هذا الكلام يرجع إلى أنه تعالى الحق الضرر والبلاء بأحد العبدين، لأجل إيصال النفع إلى العبد الثاني. وهذا محض الظلم.
(1) سقط (ت) .
(2) سقط (ت) .
(3) من (ل) ، (طا) .
(4) لا حاجة إليه (ت، ط) .
(5) زيادة.