فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 2479

[23] الأول: إن التعظيم عبارة عن فعل، أو قول، أو ترك فعل، أو ترك قول، يقتضي حصول سرور في القلب، أو لذة في البدن. وقد بينا: أنه لا سرور، ولا لذة، إلا والله تعالى قادر على إيصاله الى العبد من غير هذه الوسائط.

الثاني: إن استحقاق التعظيم قد يحصل بالأفعال السهلة [فإن التكلم بكلمة الشهادة [1] ] بعد سبق المعرفة: عمل سهل. وهو يوجب الثواب العظيم. فلو كان المقصود من التكليف حصول هذا الاستحقاق، لكان من الواجب [في الحكمة [2] ] أن نبالغ في تقوية أبداننا حتى يسهل العمل علينا، فنصير مستحقين للثواب بسببه، من غير حصول الكلفة والمشقة.

الثالث: إن الحاصل بسبب هذا التكليف عند الطاعة [حصول هذه الزيادة، وهو هذا الاستحقاق العظيم. وعند المعصية [3] ] حصول العقاب الشديد الدائم. والعقول السليمة قاضية بأن الفعل الذي تكون المنفعة الحاصلة منه نفعا زائدا [فإنه تجب الحاجة [4] ] إليه [والفعل الذي [5] ] تكون المضرة الحاصلة منه أعظم أنواع الضرر، فإنه يجب تركه والاحتراز منه بأعظم الوجوه.

والله أعلم.

وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن تكون تلك الفوائد عائدة إلى ثالث غير العابد وغير المعبود وذلك لوجهين:

الأول: إنه لا منفعة تحصل لذلك الثالث، إلا والله تعالى قادر على تحصيلها بغير واسطة هذه التكاليف، فيكون توسط هذه التكاليف: عبثا.

الثاني: إن حاصل هذا الكلام يرجع إلى أنه تعالى الحق الضرر والبلاء بأحد العبدين، لأجل إيصال النفع إلى العبد الثاني. وهذا محض الظلم.

(1) سقط (ت) .

(2) سقط (ت) .

(3) من (ل) ، (طا) .

(4) لا حاجة إليه (ت، ط) .

(5) زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت