[30] ضرورة، والتزام الضرر من غير الحاجة [1] ] قبيح عند العقل، فكان حكم العقل حاصلا في هذا القسم بوجوب الترك.
وأما القسم الثاني وهو أن لا يكون تركه ممكنا، فههنا حكم العقل حاصل فيه بالجواز. لأن العقل علم أن إله العالم حكيم رحيم وأنه لا يكلف عباده فوق قدرتهم وطاقتهم، فإذا كان ذلك الفعل مما لا يقدر العبد على الانفكاك عنه، فلو أمره الله تعالى بالانفكاك عنه، لكان قد كلفه ما لا طاقة له به وذلك قبيح عند العقل. ونحن إنما نتكلم الآن على تقدير أن يكون تحسين العقل وتقبيحه معتبرا. فيثبت: أن حكم العقل حاصل في هذا القسم أيضا. فقد ظهر بهذا البحث: أن حكم العقل حاصل في جميع أقسام الأفعال. وإذا كان العقل كافيا في معرفة الله تعالى وما يجب وما يجوز، ويحرم. لم يكن في البعثة فائدة. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال تحسن بعثة الأنبياء والرسل؟ لوجوه:
الأول: تأكيد ما في العقول.
الثاني: إنه قد يحصل في بعض الأشياء منافع ومصالح، لا يمكن الوقوف عليها، بمجرد العقول، فتحسن بعثة الأنبياء والرسل، ليدلوا عليها، ويعرفوا الخلق ما فيها من المنافع والمصالح.
الثالث: إن عقول الخلق ناقصة قاصرة عن معرفة الله تعالى ومعرفة كيفية طاعاته. فكانت الحكمة في بعثة الأنبياء والرسل عليهم السلام: إرشادا للخلق، إلى معرفة ذات الله تعالى وصفاته، ومعرفة كيفية طاعاته.
الرابع: إنما أمر الله تعالى بهذه العبادات الشرعية، لتكون [ألطافا [2] ] في الواجبات العقلية. وهذا قول المعتزلة.
قلنا:
أما الأول: فضعيف. لأنه لما كان العقل مستقلا بمعرفة وجوه الحسن
(1) سقط (ت) .
(2) سقط (ل) ، (طا) .