فهرس الكتاب
[58] عدم حدوث مثل هذا الحادث بعد هذه المدة، أن لا يكون حدوثه لأجل إنه ابتداء عادة؟
الاحتمال الثاني: لعله حدث لأجل أنه تكرير عادة متباعدة. مثل: ما ضربنا من الأمثلة، ومثل: أن الكواكب الثابتة تنتهي إلى أول برج الحمل في كل ستة وثلاثين ألف سنة مرة واحدة. فلعل هذا الحادث الذي حدث، إنما حدث لأنه تكرير عادة متطاولة متباعدة.
الاحتمال الثالث: لعله إنما حدث معجزة لنبي آخر، أو كرامة لولي [1] آخر، في طرف آخر من أطراف العالم. فاتفق كلام هذا الكاذب ودعواه في ذلك الوقت، فحدث هذا المعجز على وفق دعواه، لهذا السبب.
الاحتمال الرابع: قد ثبت أنه تعالى قد يقوي الشبهة في بعض المواضع، حتى أن المكلف إذا احترز عن تلك الشبهة القوية بالكد العظيم والعناء الشديد، استوجب الثناء العظيم. فههنا إذا خلق الله تعالى هذا المعجز عقيب دعوى ذلك الشخص، أوهم حدوثه عقيب دعواه إنه إنما حدث تصديقا له في دعواه. لكن العاقل لما علم أن ذلك وإن كان موهما. لكنه غير موجب [للتصديق [2] ] لاحتمال أنه تعالى إنما أحدث ذلك المعجز، عقيب دعواه [3] تشديدا على المكلف وتقوية للشبهة عليه. فإذا عرف هذا الاحتمال، ولم يحمله على التصديق استحق به مزيد الثواب، حيث احترز عن هذه الشبهة القوية.
فيكون المقصود من إظهار المعجز ذلك. ألا ترى أن الله تعالى أنزل المتشابهات الكثيرة في كتابه، ولا مقصود منها سوى ما ذكرناه. فكذا هاهنا.
الاحتمال الخامس: لعل هذا النبي كان قد علم، إما بواسطة علم
(1) الأستاذ أبو عبد الله الحليمي من أهل السنة، وجمهور المعتزلة ينفون الكرامات عن الأولياء: بأنه لو ظهرت الخوارق من الأولياء، لالتبس النبي بغيره، لأن الخارق إنما هو المعجزة. وبأنها لو ظهرت على أيديهم لكثرت بكثرتهم، وخرجت عن كونها خارقة للعادة [تحفة المريد على جوهرة التوحيد ص 185طبعة الأزهر] .
(2) من (ل) ، (طا) .
(3) دعوى ذلك المدعي (ت) .