فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 2479

[222] قدرت على هذه الأفعال [العجيبة] [1] ؟ وأما القسم الثاني: وهو أن يقال:

القوة المولدة قوة خالية عن الشعور، والإدراك، والفهم. فنقول: فعلى هذا [التقدير] [2] تكون قوة موجبة لذاتها، أثرا من الآثار من غير شعور، ولا إدراك، ولا قصد، والمادة بسيطة متشابهة، وحينئذ ترجع الإلزامات المذكورة من كون ذلك الإنسان كرة واحدة، أو كرات مضموم بعضها إلى بعض، من غير أن يكون وضع الأعضاء وترتيبها معتبرا، بل يكون متعسر الترتيب، واقعا كما تقع الأشياء الاتفاقية [3] وكل ذلك باطل.

أجاب السائل عنه: إن كثيرا من الأطباء، والفلاسفة يقولون: إن الطبيعة حكيمة [وإنها] [4] كاملة الحكمة، والقدرة، والمعرفة. وإذا كان هذا قولا قاله بعض الناس، فما الدليل على فساده؟ سلمنا: أنها ليست موصوفة بالعلم والقدرة، لكن لم لا يجوز صدور الأفعال المحكمة المتقنة عنها؟

ويدل على أن الذي ذكرناه محتمل وجهين [5] : الأول: إن الأفعال الصناعية، إذا صارت ملكات راسخة في النفس، وبلغت إلى حد الكمال والتمام، فإن العقلاء إذا أرادوا وصفها بالتمام والكمال شبهوها بالطبيعة، فيقولون: إن هذا العمل صار طبيعيا له، وهذه الحرفة صارت طبيعة له، ولولا أنه تقرر في عقولهم: أن أفعال الطبيعة أكمل وأقوى وأتم، لما شبهوا الصناعة بالطبيعة، حال محاولة وصفها [بالكمال والتمام] .

والثاني: إن من لم يعلم حرفة الكتابة، أو حرفة ضرب الطنبور، فإنه ما دام يحتاج في الإتيان] [6] بتلك الأعمال إلى الرؤية في نقش نقش، ونقر نقر،

(1) من (ز) .

(2) من (س) .

(3) المتعاقبة وذلك باطل (ز) .

(4) من (ز) .

(5) الأصل: وجوه.

(6) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت