فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2479

[114] هاتين القوتين. وليس من شرط حصول هذه الصفة، كونه قادرا على الأحوال التي طلبتموها مني.

ومن جملة الآيات الدالة على صحة ما ذكرناه أيضا: أنه تعالى لما قال في سورة الشعراء: وإِنّهُ لتنْزِيلُ ربِّ الْعالمِين [1] أورد عليه سؤالا، وهو أنه: لم لا يجوز أن يكون هذا من تنزيل الشياطين؟ فقال جوابا عنه: وما تنزّلتْ بِهِ الشّياطِينُ ثم بين الجواب، فقال: هلْ أُنبِّئُكُمْ على منْ تنزّلُ الشّياطِينُ؟ تنزّلُ على كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ والمعنى: أنه إن كانت الدعوة إلى طلب الدنيا [2] وطلب اللذات والشهوات، كان ذلك الداعي أفاكا أثيما، والذين يعينونه عليه هم الشياطين. وأما أنا فأدعو إلى الله، وإلى الإعراض عن الدنيا، والإقبال على الآخرة، ولا يكون هذا [بإعانة الشياطين [3] ] بل بإعانة الله تعالى. فاستدل بكون دعوته إلى الله تعالى وإلى الحق، على كونه نبيا صادقا، لا ساحرا خبيثا. ولما أورد عليه سؤالا آخر، وهو: أن لكل واحد من الشعراء شيطانا يعينه على شعره، فلم لا يجوز أن يكون حالك كذلك؟ أجاب عنه بقوله: والشُّعراءُ يتّبِعُهُمُ الْغاوُون[ألمْ تر أنّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يهِيمُون والمعنى:

أن الشاعر إنما يدعو إلى الطمع في الدنيا وإلى الترغيب في اللذات البدنية، وأما أنا فأدعو إلى الله تعالى وإلى الدار الآخرة، فامتنع أن يكون الناصر والمعين في هذه الطريقة: هو الشياطين.

فظهر الفرق وقد ظهر بهذه الآيات: أن الطريق الذي ذكرناه في إثبات النبوة هو الطريق الأكمل الأفضل [والله أعلم [4] ].

(1) الشعراء 192.

(2) النساء (ط) .

(3) سقط (ت) .

(4) من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت